(قالت) على طريقة الاستبعاد العادي (رب أنىّ) كيف (يكون لي ولد ولم يمسسني بشر) أي والحال أنه على حالة منافيه للحالة المعتادة من كون له أب ولم يصبني رجل بتزوج ولا غيره.
(قال كذلك الله يخلق ما يشاء) يعني هكذا يخلق الله منك ولداً من غير أن يمسك بشر، وعبر هنا بالخلق وفي قصة يحيى بالفعل لما أن ولادة العذراء من غير أن يمسها بشر أبدع وأغرب من ولادة عجوز عاقر من شيخ، فكان الخلق المنبىء عن الاختراع أنسب بهذا المقام من مطلق الفعل.
(إذا قضى أمراً) هو من كلام الله سبحانه وأصل القضاء الأحكام وقد تقدم وهو هنا الإرادة أي إذا أراد أمراً من الأمور (فإنما يقول له كن فيكون) من غير عمل ولا مزاولة وهو تمثيل لكمال قدرته.
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨) وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩)
صفحة رقم 239فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري