ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم
المعنى الجملي
بعد أن ذكر قصة مريم أردفها قصص عيسى عليه السلام، وجاء بقصص زكريا بينهما اعتراضا تقريرا لقصص مريم وتنبيها إلى أنه وحده كاف في الدلالة على صدق من أنزل عليه.
الإيضاح :
أي وجئتكم مصدقا لما بين يدي من التوراة لا ناسخها لها ولا مخالفا شيئا من أحكامها إلا ما خفف الله عن أهلها في الإنجيل مما كان مشددا عليهم فيها، وهو الذي ذكره بقوله : ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم أي بعض الطيبات التي كانت حرمت على بني إسرائيل بظلمهم وكثرة سؤالهم، فأحلها عيسى كما قال تعالى : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم قالوا ومن ذلك السمك ولحوم الإبل والشحوم والعمل يوم السبت.
وجئتكم بآية من ربكم أي وقد جئتكم بآية بعد آية من ربكم شاهدة على صدق وصحة رسالتي بما ذكرت لكم من خلق الطير وإبراء الأكمه والأبرص والإحياء والإنباء بالخفيات إلى نحو أولئك.
وأعاد هذا ليترتب عليه الأمر الذي ذكره وهو : فاتقوا الله وأطيعون أي لما جئتكم به من المعجزات الباهرة والآيات الظاهرة اتقوا الله في المخالفة، وأطيعوني فيما أدعوكم إليه.
تفسير المراغي
المراغي