فإن تولوا أي : أعرضوا عن الإيمان فإنّ الله عليم بالمفسدين فيجازيهم وفيه وضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أنّ التولي عن الحجج والإعراض عن التوحيد إفساد للدين والاعتقاد المؤدّي إلى فساد النفس بل وإلى فساد العالم.
ولما قدم وفد نجران المدينة والتقوا مع اليهود واختصموا في إبراهيم صلى الله عليه وسلم فزعمت النصارى أنه كان نصرانياً وهم على دينه وأولى الناس به، وقالت اليهود : بل كان يهودياً وهم على دينه وأولى الناس به، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :( كلا الفريقين بريء من إبراهيم ودينه بل كان إبراهيم حنيفاً مسلماً وأنا على دينه فاتبعوا دينه الإسلام ) فقالت اليهود : يا محمد ما تريد إلا أن نتخذك رباً كما اتخذت النصارى عيسى، وقالت النصارى : يا محمد ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود في عزير، نزل.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني