ﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

وقوله تعالى: وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ. (مِن) (١) دخلت توكيدا (٢) لنفي جميع من ادَّعى المشركون أنَّهم آلهة (٣)، أي: أن عيسى ليس بإلهٍ كما زعموا، وإنَّما اقتضت (مِن) توكيد النفي؛ لأن أصلها لابتداء الغاية، فدلت (٤) على استغراق النفي لابتداء الغاية إلى انتهائها (٥).
وقوله تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. معناه ههنا (٦): أنه لا أحد يستحقُّ إطلاق هذه الصفة (٧) له إلا هو.
٦٣ - قوله تعالى: فَإِن تَوَلَّوْاْ الآية. أي (٨): فإن أعرضوا عمَّا أتيت به من البيان، فإنَّ الله يعلم من يُفسِد (٩) خلقه فيجازيه على إفساده.
٦٤ - قوله تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا الآية (١٠). الخطاب

(١) من قوله: (من..) إلى (.. كما زعموا): نقله باختصار وتصرف من "معاني القرآن" للزجاج: ١/ ٤٢٤.
(٢) في (ب): توكيد.
(٣) في (د): إله.
(٤) (فدلت على استغراق النفي لابتداء الغاية): ساقط من (د).
(٥) فـ (من) هنا جارَّةٌ، صلةٌ (أي: زائدة) تفيد استغراق نفي الجنس، أو توكيد العموم، انظر: كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: ٥٦، "الجنى الداني" ٣١٦٣١٧.
(٦) في (ب): هنا.
(٧) في (ج): القصة.
(٨) من قوله: (أي..) إلى (.. على إفساده): نقله بنصه عن "معاني القرآن" للزجاج: ١/ ٤٢٤.
(٩) في "معاني القرآن": (يفسد من خلقه).
(١٠) الآية: ساقطة من (د).

صفحة رقم 326

لنصارى نجران؛ عند الحسن (١)، والسُدِّي (٢)، وابن زيد (٣)، ومحمد بن جعفر بن الزبير (٤).
وليهود المدينة؛ عند قتادة (٥)، والربيع (٦)، وابن جُرَيج (٧). وعند بعضهم (٨): الخطاب لهما جميعًا (٩).

(١) قوله في "النكت والعيون" ١/ ٣٩٩، "تفسير القرطبي" ٤/ ١٠٥.
(٢) قوله: في "تفسير الطبري" ٣/ ٣٠٢، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٩، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٥٤، "زاد المسير" ١/ ٤٠٠، "القرطبي" ٤/ ١٠٥، "الدر المنثور" ٢/ ٧١.
(٣) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٣٠٢، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٩، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٥٤، "تفسير القرطبي" ٤/ ١٠٥.
(٤) قوله في "سيرة ابن هشام" ٢/ ٢١٥ من رواية ابن إسحاق عنه، "تفسير الطبري" ٣/ ٣٠٢، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٥٤، "الدر المنثور" ٢/ ٧١.
(٥) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٣٠٢، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٩، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٥٤، "زاد المسير" ١/ ٤٠٠، "تفسير القرطبي" ٤/ ١٠٥، "الدر المنثور" ٢/ ٧١ وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد.
(٦) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٣٠٢، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٩، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٥٤، "زاد المسير" ١/ ٤٠٠، "الدر المنثور" ٢/ ٧١.
(٧) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٣٠٢، "ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٦٩، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٩، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٥٤، "زاد المسير" ١/ ٤٠٠، " الدر المنثور" ٢/ ٧١.
(٨) ومنهم: عمر بن عبد العزيز، كما في "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٦٩، ونُسِب القولُ به إلى الحسن، كما في "زاد المسير" ١/ ٤٠٠، وكذلك جعلها الطبري عامَّةً لأهل الكتابين. انظر: "تفسيره" ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣، وإليه ذهب المؤلف الواحدي في تفسيره (الوجيز) (مطبوع بهامش تفسير مراح لبيد): ١/ ١٠٢.
(٩) رجح الطبري هذا الرأي، مستدلًّا بعدم مخصص من أثر صحيح لأحد الفريقين دون الآخر، وليس أحدهما أولى بأن يُقصَد دون الآخر، وقال: (فالواجب أن يكون كل كتابي معنيًا به لأن إفراد العبادة لله وحده وإخلاص التوحيد له، واجب على كل مأمور منهي من خلق الله، واسم أهل الكتاب يلزم أهل التوراة والإِنجيل، فكان معلومًا بذلك أنه عني به الفريقان جميعًا). "تفسيره" ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣. وإليه ذهب ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٣٩٨، والشوكاني في "فتح القدير" ١/ ٥٢٥. واستظهر ابن عطية أن الآية نزلت في وفد نجران إلا أن لفظ (أهل الكتاب) =

صفحة رقم 327

وقوله تعالى: إِلَى كَلِمَةٍ. معنى (١) الكلمة: كلامٌ فيه شرح قِصَّة، وإن طال؛ ولذلك يقول (٢) العرب للقصيدة: (الكلمة) (٣).
وقوله تعالى: سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. [يريد بـ (السواء): العدل، وكذلك في قراءة عبد الله (إلى كلمة عدل بيننا وبينكم)] (٤).
قال ابن قتيبة (٥): سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ؛ أي: نَصَفٍ. يقال: (دعا إلى

= يعمهم، ويعم سواهم من النصارى واليهود. انظر: "المحرر الوجيز" ٣/ ١٥٤.
(١) من قوله: (معنى) إلى (الكلمة): نقله بنصه عن "معاني القرآن" للزجاج: ١/ ٤٢٤.
(٢) في (ج)، (د): تقول.
(٣) وهو من باب إطلاق الجزء، ويراد به الكُلُّ، وسُمِّيت القصيدةُ بذلك؛ لأنها بمجموعها وارتباط بعضها ببعض، صارت في قوة الكلمة الواحدة. وقد تطلق الكلمة وهي واحد (الكَلِم)، ويراد بها الكلام، وذلك على سبيل المجاز. يقول ابن مالك:
كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقم اسمٌ وفعلٌ ثم حرف الكَلِم
واحدُه كَلِمَةٌ والقَوْلُ عَم وكِلْمَةٌ بها كلام قد يُؤم
فالكلمة قد يُؤَمُّ بها الكلام؛ أي: قد تطلق على الكلام، وهو اللفظ المفيد المتركب من كلمتين أو أكثر. انظر: "شرح ابن عقيل" ١/ ١٦، "النحو الوافي" ١/ ١٧. ومن ذلك قول النبي - ﷺ -: "أصدق كلمة قالها الشاعر؛ كلمة لَبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل". أخرجه: البخاري في "صحيحه" (٣٨٤١)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية، وأخرجه ابن ماجه في سننه: (٣٧٥٧)، كتاب: الأدب، باب: الشعر.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (د). وانظر قراءة عبد الله بن مسعود وهي قراءة تفسيرية في "معاني القرآن" للفراء: ١/ ٢٢٠، "تفسير الطبري" ٣/ ٣٠٣، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٥٥، "البحر المحيط" ٢/ ٤٨٣.
(٥) في "تفسير غريب القرآن" له: ١٠٦، نقله عنه بتصرف واختصار.

صفحة رقم 328

السواء)؛ أي: إلى النَّصَفَةِ؛ وإنَّما قيل و (النَّصَفَة): (سواءٌ)؛ لأنَّ أعدل الأمور أوساطها (١).
وقال الزجاج (٢): سَوَاءٍ: نعتٌ للكلمة، يريد: ذات سواء. وذكرنا الكلام في معنى سَوَاءٌ في ابتداء سورة البقرة.
والمعنى: إلى كلمة عادلة مستقيمة مستوية، إذا أتيناها نحن وأنتم كنَّا على السواء والاستقامة. ثمَّ قال: أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ. موضع (٣) أَنْ: خَفْضٌ على البدل من كَلِمَةٍ المعنى: تعالوا إلى أن لا نعبد إلاَّ الله. وهذا تفسير للكلمة (٤).
قال الزجاج (٥): وجائز أن تكون في موضع (رفع)؛ كأن قائلًا قال: ما الكلمة؟ فأجيب، فقيل: هي: أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ (٦).
وقوله تعالى: وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا. أي: لا نعبد معه غيره. يقال: أشرك معه فلانًا: أي: جعله شريكه، وأشرك باللهِ غيره؛ أي: عبده معه عبادة الله؛ فمعنى الباء، معنى (مع) (٧)، وفي الباء وجه آخر،

(١) وعبارة ابن قتيبة أوضح، وهي: (وسواء كل شيء): وسطه. ومنه يقال للنَّصَفَة: (سَواء)؛ لأنها عَدْلٌ. وأعدل الأمور: أوساطها. والنَّصَفَة، والنَّصَفُ: العدل. والمصدر: الإنصاف. انظر: "القاموس" (٨٥٦) (نصف).
(٢) في "معاني القرآن" له: ١/ ٤٢٥، نقله عنه بالمعنى.
(٣) من قوله: (موضع..) إلى (.. فقيل. هي أن لا نعبد إلا الله): نقله بنصه مع تصرف يسير عن "معاني القرآن" للزجاج: ١/ ٤٢٥.
(٤) قوله: (وهذا تفسير للكلمة): من قول المؤلف وليس من قول الزجاج.
(٥) في المصدر السابق.
(٦) وهناك توجيهات إعرابية أخرى لها، انظرها في "الدر المصون" ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤.
(٧) انظر في إتيان الباء بمعنى (مع) "رصف المباني" ٢٢٢، "مغني اللبيب" ١٤٠، "تناوب حروف الجر" ٩٤.

صفحة رقم 329

ذكرنا (١) عند قوله: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ [آل عمران: ١٥١].
وقوله تعالى: وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. قال عطاء عن ابن عباس (٢): يريد: كما اتخذت النصارى عيسى، واتخذت بنو إسرائيلَ عُزَيْرًا.
قال الزَّجاج (٣): أي: نرجع إلى أنَّ (٤) معبودَنا الله عز وجل، وأن عيسى بشر، كما أننا بشر، فلا نتَّخذه (٥) ربًّا.
وقال بعضهم (٦): معناه: لا نطيع في المعاصي أحدًا. والله تعالى أخبر عن اليهود والنصارى لمَّا (٧) أطاعوا في معصيته (٨) علماءَهم، فإنهم اتخذوا (٩) من دونه آلهةً، فقال: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ (١٠). وفي الخبر: (من أطاع مخلوقًا في معصية الله، فكأنما

(١) في (د): (ذكرناه).
(٢) لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.
(٣) في "معاني القرآن" له: ١/ ٤٢٦. نقله عنه بنصه.
(٤) أن: ساقطة من (د).
(٥) في (ج): تتخذوه.
(٦) ومنهم ابن جريج، كما في "تفسير الطبري" ٣/ ٣٠٤ وإليه ذهب الطبري، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٧٠، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٩، "زاد المسير" ١/ ٤٠٢، "الدر المنثور" ٢/ ٧١، وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر.
(٧) في (د): (بما).
(٨) في (ج): (في معصية الله).
(٩) اتخذوا: غير مقروءة في (أ)، ومثبتة من: بقية النسخ.
(١٠) [سورة التوبة: ٣١] اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. انظر في تفسيرها "تفسير الطبري" ١٠/ ١١٤.

صفحة رقم 330

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية