فإن تولوا وأعرضوا عن الإيمان، فإن الله عليم بالمفسدين ، الذي يعبدون غير الله. ووضع المظهر موضع الضمير، ليدل على أن التولي عن الحجج والإعراض عن التوحيد إفساد للدين، بل يؤدي إلى فساد العالم. والله تعالى أعلم.
الإشارة : ينبغي للمريد، الذي تحقق بخصوصية شيخه، أن يلاعن من يخاصمه فيه، ويبعد عنه كل البعد، ولا يهين له لئلا يركبه، ويدفع عن شيخه ما استطاع، فإنَّ هذا من التعظيم الذي هو سببٌ في سعادة المريد، ولا يصغي إلى المفسدين الطاعنين في أنصار الدين. قلت : وقد جاءني بعض من ينتسب إلى العلم من أهل فاس، فقال لي : قد اتفقت علماء فاس على بدعة شيخكم، فقلت له : لو اتفق أهل السماوات السبع والأرضين السبع، على أنه من أهل البدعة، لقلت أنا : إنه من أهل السنّة، لأني تحققت بخصوصيته، كالشمس في أفق السماء، ليس دونها سحاب. فالله يرزقنا حسن الأدب معهم والتعظيم إلى يوم الدين. آمين، فمن أعرض عن أولياء الله من المنكرين ؛ فإن الله عليم بالمفسدين .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي