قوله تعالى: فَإِن تَوَلَّوْاْ :/ يجوزُ أَنْ يكونَ مضارعاً وحُذفت منه إحدى التاءين [تخفيفاً على حدّ] قراءة تَنَزَّلُ الملائكة [القدر: ٤] و «تَذَكَّرون» ويؤيِّد هذا نَسَقُ الكلامِ ونظمُه في خطاب مَنْ تقدم في قوله تعالى «تعالوا» ثم جرى معهم في الخطاب إلى أَنْ قال لهم: فإنْ تَوَلَّوا. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكونَ مستقبلاً تقديرُه: فإنْ تتولَّوا، ذكره النحاس وهو ضعيف؛ لأنَّ حرفَ المضارعة لا يُحْذَفُ» قلت: وهذا ليس بشيء؛ لأن حرف المضارعة يُحْذَفُ في هذا النحو من غير خلاف، وسيأتي من ذلك طائفةٌ كثيرة، وقد أجمعوا على الحذف في قوله: تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا [القدر: ٤]
صفحة رقم 230
ويجوز أن يكونَ ماضياً أي: فإن تَوَلَّى وفدُ نجران المطلوبُ مباهلتُهم، ويكون على ذلك في الكلام التفاتٌ، إذ فيه انتقال من خطابٍ إلى غيبة.
وقوله: بالمفسدين مِنْ وقوعِ الظاهرِ موقعَ المضمرِ تنبيهاً على العلة المقتضيةِ للجزاء، وكانَ الأصل: فإنَّ الله عليمٌ بكم، على الأول، وبهم، على الثاني.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط