ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك
ثمَّ قَرَأَ رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يكثر فِي دُعَائِهِ أَن يَقُول: اللَّهُمَّ مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك
قلت: يَا رَسُول الله وَإِن الْقُلُوب لتتقلب قَالَ: نعم
مَا من

صفحة رقم 154

خلق الله من بشر من بني آدم إِلَّا وَقَلبه بَين أصبعين من أَصَابِع الله فَإِن شَاءَ الله أَقَامَهُ وَإِن شَاءَ أزاغه
فنسأل الله رَبنَا أَن لَا يزِيغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هدَانَا الله ونسأله أَن يهب لنا من لَدنه رَحْمَة إِنَّه هُوَ الْوَهَّاب
قلت: يَا رَسُول الله أَلا تعلمني دَعْوَة أَدْعُو بهَا لنَفْسي
قَالَ: بلَى قولي اللَّهُمَّ رب النَّبِي مُحَمَّد اغْفِر لي ذَنبي وأذهب غيظ قلبِي وأجرني من مضلات الْفِتَن مَا أحييتني
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كثيرا مَا يَدْعُو: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك
قلت: يَا رَسُول الله مَا أَكثر مَا تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء
فَقَالَ: لَيْسَ من قلب إِلَّا وَهُوَ بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن إِذا شَاءَ أَن يقيمه أَقَامَهُ وَإِذا شَاءَ أَن يزيغه أزاغه أما تسمعين قَوْله تَعَالَى رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب وَلَفظ ابْن أبي شيبَة إِذا شَاءَ أَن يقلبه إِلَى هدى قلبه وَإِذا شَاءَ أَن يقلبه إِلَى ضلال قلبه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكثر أَن يَقُول: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك
قَالُوا: يَا رَسُول الله آمنا بك وَبِمَا جِئْت بِهِ فَهَل تخَاف علينا قَالَ: نعم
قَالَ: إِن الْقُلُوب بَين أصبعين من أَصَابِع الله يقلبها
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ عَن سيرة بن فاتك قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قلب ابْن آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الرب فَإِذا شَاءَ أَقَامَهُ وَإِذا شَاءَ أزاغه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الإِخلاص وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ: إِن قلب ابْن آدم مثل قلب العصفور يتقلب فِي الْيَوْم سبع مَرَّات
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الإِخلاص عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: إِنَّمَا سمي الْقلب قلباً لتقلبه
وَإِنَّمَا مثل الْقلب مثل ريشة بفلاة من الأَرْض
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن هَذَا الْقلب كريشة بفلاة من الأَرْض تقيمها الرّيح ظهرا لبطن
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي

صفحة رقم 155

عبد الله الصنَابحِي أَنه قدم الْمَدِينَة فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق فصلى وَرَاء أبي بكر الْمغرب فَقَرَأَ أَبُو بكر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين بِأم الْقُرْآن وَسورَة من قصار الْمفصل
ثمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة فَقَرَأَ بِأم الْقُرْآن وَهَذِه الْآيَة رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ فِي السّنة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكثر أَن يَقُول: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قُلُوبنَا على دينك
قُلْنَا: يَا رَسُول الله تخَاف علينا وَقد آمنا بك فَقَالَ: إِن قُلُوب بني آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يَقُول بِهِ هَكَذَا
وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ: إِن قلب ابْن آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الله عز وَجل فَإِذا شَاءَ أَن يقيمه أَقَامَهُ وَإِذا شَاءَ أَن يزيغه أزاغه
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن النوّاس بن سمْعَان سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الْمِيزَان بيد الرَّحْمَن
يرفع أَقْوَامًا وَيَضَع آخَرين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وقلب ابْن آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن
إِذا شَاءَ أَقَامَهُ وَإِذا شَاءَ أزاغه وَكَانَ يَقُول: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن الْمِقْدَاد: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: لقلب ابْن آدم أَشد انقلابا من الْقدر إِذا اجْتمع غلياناً
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير فِي قَوْله رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا أَي لَا تمل قُلُوبنَا وَإِن ملنا بأجسادنا
وَأخرج ابْن سعد فِي طبقاته عَن أبي عطاف أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول: أَي رب لَا أزنين أَي رب لَا أسرقن أَي رب لَا أكفرن
قيل لَهُ: أَو تخَاف قَالَ: آمَنت بمحرف الْقُلُوب ثَلَاثًا
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كَانَ عبد الله ابْن رَوَاحَة إِذا لَقِيَنِي قَالَ: اجْلِسْ يَا عُوَيْمِر فلنؤمن سَاعَة فنجلس فَنَذْكُر الله على مَا يَشَاء
ثمَّ قَالَ: يَا عُوَيْمِر هَذِه مجَالِس الإِيمان إِن مثل الإِيمان وَمثلك كَمثل قَمِيصك بَينا أَنْت قد نَزَعته إِذْ لبسته وَبينا أَنْت قد لبسته إِذْ نَزَعته
يَا عُوَيْمِر للقلب أسْرع تقلباً من القِدر إِذا استجمعت غلياناً

صفحة رقم 156

واخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عتبَة بن عبد الله بن خَالِد بن معدان عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّمَا الإِيمان بِمَنْزِلَة الْقَمِيص مرّة تقمصه وَمرَّة تنزعه
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: ليَأْتِيَن على الرجل أحايين وَمَا فِي جلده مَوضِع ابرة من النِّفَاق وليأتين عَلَيْهِ أحايين وَمَا فِي جلده مَوضِع ابرة من إِيمَان
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا اسْتَيْقَظَ من اللَّيْل قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أستغفرك لذنبي وَأَسْأَلك رحمتك اللَّهُمَّ زِدْنِي علما وَلَا تزغ قلبِي بعد إِذْ هديتني وهب لي من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب
وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِن قُلُوب بني آدم كلهَا بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرفهُ كَيفَ يَشَاء
ثمَّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اللَّهُمَّ يَا مصرف الْقُلُوب صرف قُلُوبنَا إِلَى طَاعَتك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّمَا قلب ابْن آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن عز وَجل
الْآيَتَانِ ٩ - ١٠

صفحة رقم 157

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية