ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد .
جاز أن يكون هذا من تتمة حال الراسخين ومقالهم فهم مستيقنون بأن محكم القرآن ومتشابهه تنزيل من الحكيم الحميد وهم يضرعون إلى ربنا القريب المجيب أن يثبتهم على هذا التصديق واليقين حتى لا تميل القلوب عن سبيل الحق والرشد ويدعونه أن يمنحهم رحمة في أولاهم وأخراهم كما يسألونه وهو الذي يبعث الخلائق يوم النشور أن ينجيهم من الخزي والعذاب وأن يعظم لهم الأجور وجائز أن يكون خبرا يراد به الطلب أي قولوا ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا – رحمة ليشمل جميع أنواعها فأولها أن يحصل في القلب نور الإيمان والتوحيد والمعرفة وثانيها أن يحصل في الجوارح والأعضاء نور الطاعة والعبودية.. وثالثها أن يحصل له في الدنيا سهولة أسباب المعيشة من الأمن والصحة والكفاية ورابعها أن يحصل له عند الموت سهولة أسباب سكرات الموت، وخامسها سهولة السؤال والظلمة والوحشة في القبر، وسادسها في القيامة سهولة الخطاب وغفران السيآت وتبديلها بالحسنات، وسابعها في الجنة ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وثامنها في الحضرة رفع الأستار ورؤية الملك الجبار-(١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب