ربنا لا تزغ قلوبنا و لا تملها عن الحق كما أزغت قلوب الذين في قلوبهم زيغ، جاز أن يكون هذا من مقال الراسخون تقديره يقولون آمنا به ويقولون ربّنا، وجاز أن يكون تعليم مسألة من الله تعالى عند البلوغ إلى المتشابه بتقدير قولوا ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا بإنزال كتابك ووفقتنا بالإيمان بالمحكم و المتشابه وبعد منصوب على الظرفية وإذ في موضع الجر بإضافته إليه، وقيل إذ هاهنا بمعنى أن المصدرية وهب لنا من لدنك رحمة توفيقا وتثبيتا إنك أنت الوهاب لكل مسؤول فيه دليل على أن الهدى و الضلالة من الله تعالى بتوفيقه أو خذلانه، وأنه المتفضل على عباده لا يجب عليه شيء. عن النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إذا شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أزاغه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن جل جلاله يرفع قوما ويضع آخرين إلى يوم القيامة " ١ رواه البغوي، وروى نحوه أحمد و الترمذي من حديث أم سلمة ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو والترمذي وابن ماجه من حديث أنس، وفي الصحيحين من حديث عائشة. وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثل القلب كريشة بأرض فلاة يقلبها الرياح ظهرا ببطن " ٢ رواه أحمد.
٢ أخرجه أحمد في أول مسند الكوفيين/ المجلد الرابع، وقال الحافظ العراقي: سنده حسن. أنظر فيض القدير (٨١٣٥)..
التفسير المظهري
المظهري