الآية ١١ وقوله تعالى : الله يبدئ الخلق ثم يعيده هذا في الظاهر دعوى، لكنه قد بين في ما تقدم من الآيات ما يلزمهم بالإعادة( ١ ) والإحياء من بعد الموت حين( ٢ ) قال : أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق الآية [ الروم : ٨ ].
وفي قوله تعالى : أو لم يسيروا في الأرض وغيره( ٣ ) من الآيات ما ألزمهم من الآيات أنه لو لم يكن له إعادة وبعث كان خلقهم عبثا باطلا خارجا عن الحكمة. والقدرة في ابتداء الإنشاء، إن لم تكن أكثر فلا تكون دون الإعادة. فمن ملك، وقدر على الابتداء كان على الإعادة أقدر ؛ إذ إعادة الشيء عندكم أهون وأيسر من ابتداء الإنشاء على ما ذكر( ٤ ) في قوله : وهو أهون عليه [ الروم : ٢٧ ].
وقوله تعالى : ثم إليه ترجعون ذكر الإعادة والإحياء بعد الموت والرجوع إليه لما ذكرنا أن المقصود في خلقهم في هذه الدنيا الإعادة والإحياء. لذلك سمى الإعادة الرجوع إليه والمصير والبروز له، وإن كانوا في جميع الأحوال صائرين إليه راجعين بارزين له خارجين.
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: وغيرها..
٤ من م، في الأصل: ذكرتم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم