الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون قوله تعالى: يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ فيه ستة أوجه: أحدها: أنه الفضيحة، قاله مجاهد. الثاني: الاكتئاب، قاله ابن أبي نجيح. الثالث: الإياس، قاله ابن عباس.
صفحة رقم 301
الرابع: الهلاك، قاله السدي. الخامس: الندامة، قاله ابن قتيبة. السادس: الحيرة، قال العجاج:
| (يا صاح هل تعرف رسْماً مكرساً | قال نعم أعرفه وأبلسَا) |
| (فالحمد لله الذي أعطى الحبر | موالي الحي إن المولى يَسَر) |
| (ما روضة من رياض الحزن معشبةٌ | خضراء جاد عليها مسبل هطل) |
| (يضحك الشمس منها كوكب شَرِقٌ | مؤزر بعميم النبت مكتهل) |
| (يوماً بأطيب منها نشر رائحةٍ | ولا بأحسن منها إذا دنا الأُصُل) |
الثاني: نازلون ومنه قوله: إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوتُ [البقرة: ١٨٠] و [المائدة: ١٠٦] أي نزل به. الثالث: مقيمون، قاله ابن شجرة. الرابع: معذبون. الخامس: مجموعون، ومعاني هذه التأويلات متقاربة.
صفحة رقم 303النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود