ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:وبعد أن وصف كتاب الله مظاهر قدرته وحكمته، ودلائل وحدانيته وعظمته، البارزة في ملكوت السماوات والأرض، ووصف تصرفه المطلق في الكون، والتجاء الخلق إليه بدءا وإعادة، إذ هو القاهر فوق عباده، بين أن كل إنسان عاقل لمس جلال الله وجماله، وعظمته وكماله، في نفسه التي بين جنبيه، وفي الكون الباهر من حوله المتجلي أمام عينيه، لا يسعه إلا أن يتوجه إلى الله بتنزيهه عن كل نقص، وتمجيده بكل كمال، إقرارا بفضله وكرمه، وشكرا على مدده ونعمه، وذلك ما يقتضيه قوله تعالى تلقينا لعباده : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون١٧ وله الحمد في السماوات والأرض، وعشيا وحين تظهرون١٨ .
وواضح أن تنزيه العبد لربه يتناول تنزيهه بالقلب، عن طريق الاعتقاد الصحيح الجازم، وتنزيهه باللسان، عن طريق ذكره الحسن بأسمائه الحسنى، وتنزيهه بالجوارح، عن طريق الأعمال الصالحة، وعلى رأسها الصلاة التي هي عماد الدين، لكونها هي الصلة القائمة والدائمة بين العبد وربه، فسبحان الله لفظ عام يشمل كافة وجوه التنزيه، ويدخل فيه من باب أولى وأحرى إقامة الصلوات الخمس التي يجدد فيها المؤمن عهده مع الله خمس مرات في اليوم والليلة، قيل لابن عباس رضي الله عنه :( هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ ) قال نعم، وتلا هذه الآية : تمسون صلاة المغرب وصلاة العشاء، و تصبحون صلاة الفجر، وعشيا صلاة العصر، و تظهرون صلاة الظهر.
ولا شك أن مواقيت الصلاة المتعاقبة ترافقها ظواهر كونية يومية عظمى، تتجلى فيها قدرة الله وعظمته، وعلمه وحكمته، وجلاله وجماله، فتكون أنسب الأوقات لإعلان العبد عن تعلقه بالله، وإيمانه بوحدانيته وربوبيته، وتمسكه بعبادته وطاعته.
وقوله تعالى : وله الحمد في السماوات والأرض بين قوله قبلها : حين تمسون وحين تصبحون وقوله بعدها : وعشيا وحين تظهرون تنبيه إلى أن تنزيه العبد لربه لا يكون تنزيها حقيقيا وتاما إلا إذا صاحبه القيام بحمد الله وشكره على الدوام، إذ هو المحمود سبحانه وتعالى بكل لسان، بلسان الحال ولسان المقال، من كافة الأنام : يسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليما غفورا ( ٤٤ : ١٧ ).


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير