ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

تمهيــد :
تذكر الآيات مظاهر القدرة الإلهية التي يسن ابتهال الإنسان عندها بالذكر والتسبيح في موعد المساء وقدوم الليل وعند الصباح وفي وقت العشي والظهيرة.
فالله سبحانه وتعالى بيده القدرة، وإنبات النبات وهداية الناس فيخلق الكافر من المؤمن ويخلق المؤمن من الكافر، ويحيي الأرض بالأمطار وإخراج النبات وكذلك البعث " وإحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم بعد جمع ما تفرق من أجزائهم الأصلية.
وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون .
المفردات :
وعشيا : العشي آخر النهار وفيه صلاة العصر.
وحين تظهرون : تدخلون في الظهيرة وفيه صلاة العصر.
التفسير :
وهو سبحانه مستحق للحمد من جميع خلقه، في السموات من الملائكة، وفي الأرض من أهلها من أصناف خلقه فيها، من جن وإنس وطير ووحش وسباع وسائر المخلوقات والموجودات تحمده، فبيد القدرة الإلهية خلق هذا الكون ويسرت له أسباب البقاء والحياة والتكامل والتناغم.
قال تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا... ( الأنبياء : ٢٢ ).
وعشيا وحين تظهرون .
أي سبحوه ونزهوه في وقت العشي أي في صلاة العصر في آخر النهار.
وحين تظهرون وفي وسط النهار وقت الظهيرة بصلاة الظهر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تعليق على الآيات :
من شان القرآن أن يحرك القلوب ويلفت الأنظار إلى مظاهر القدرة الإلهية عند قدوم المساء وظهور الشفق وقدوم الليل، وكذلك عند الصباح وانتشار الضوء وعند الظهيرة حيث تتحول الشمس من جهة المشرق إلى الوقوف في كبد السماء وعند العشي حين يقترب النهار من نهايته.
وقد ذكر العلماء أن الآيات تشير إلى الصلوات الخمس :
ففي المساء صلاتا المغرب والعشاء.
وفي الصباح صلاة الفجر.
وفي الظهيرة صلاة الظهر.
وفي العشي صلاة العصر.
وكلها أوقات تظهر فيها آثار القدرة في المساء والصباح والظهيرة والعشي، والآيات تحرك القلوب لتتيقظ وتتذكر الخالق القادر وهو سبحانه القاهر فوق عباده وله الحمد في السموات والأرض لحفظهما بنظامهما وتكاملهما كما أن الموت والحياة والتقدير والتحويل بيده سبحانه.
قال تعالى : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور... ( الأنعام : ١ ).
وقد أقسم الله بالليل والنهار والشمس والقمر والرياح، وبغير ذلك من مظاهر الكون ليلفت أنظارنا إلى عظمة الخالق وجمال الكون ونظامه.
قال تعالى : والشمس وضحاها*والقمر إذا تلاها*والنهار إذا جلاها*والليل إذا يغشاها*والسماء وما بناها*والأرض وما طحاها . ( الشمس : ١-٦ ).
وقال تعالى : والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى . ( الليل : ١-٢ ).
وقال تعالى : والضحى والليل إذا سجى . ( الضحى : ١-٢ ).
وقال تعالى : قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير*تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب . ( آل عمران : ٢٦٢٧ ).


تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير