ﮭﮮ

قال الحق سبحانه١ :
كلمة غلبت... ٢ ( الروم ) تدل على وجود معركة غلب فريق، وغلب فريق، فالذي غلب هنا الروم، وكانوا أهل كتاب ومقرهم الشام وعراق العرب، فالعراق منها قسم ناحية العرب، وقسم ناحية فارس، والروم نسبة إلى روم بن عيصو بن إسحاق٢ بن إبراهيم.

١ سبب نزول الآيات: بعث كسرى جيشا إلى الروم واستعمل عليهم رجلا يسمى شهريران، فسار إلى الروم بأهل فارس وظهر عليهم، فقتلهم وخرب مدائنهم وقطع زيتونهم، وكان قيصر بعث رجلا يدعي يحنس فالتقى مع شهريران بأذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إلى أرض العرب، فغلب فارس الروم، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة فشق ذلك عليهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من أهل المجوس على أهل الكتاب من الروم، وفرح كفار مكة وشمتوا، فلقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم، وإنكم إن قتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله تعالى:الم١ غلبت الروم ٢ في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سبغلبون٣...(الروم) إلى آخر الآيات..
٢ قال ابن كثير في تفسيره (٣/٤٢٤):"الروم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم وهم أبناء عم بني إسرائيل ويقال لهم بنو الأصفر، وكانوا على دين اليونان، واليونان من سلالة يافث بن نوح، أبناء عم الترك وكانوا يعبدون الكواكب السيارة السبعة ويقال لها المتحيرة ويصلون إلى القطب الشمالي وهم الذين أسسوا دمشق وبنوا معبدها وفيه محاريب إلى جهة الشمال فكان الروم على دينهم إلى بعد مبعث المسيح بنحو من ثلثمائة سنة"..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير