ﮭﮮ

سورة الروم
٣٠
قوله تعالى: غلبت الروم
١٧٤٥٧ - عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: الم غلبت الروم قال:
غلبت. وغلبت قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب كتاب، فذكروه لأبى بكر رضي الله عنه، فذكره أبو بكر لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَّا إنهم سيغلبون فذكره أبو بكر رضي الله عنه لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وان ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل بينهم أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ألا جعلته أراه قال: دون العشر فظهرت الروم بعد ذلك «فذلك قوله: الم غلبت الروم فغلبت، ثم غلبت بعد قول الله لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ قال سفيان:
سمعت أنهم قد ظهروا عليهم يوم بدر «١»
.
١٧٤٥٨ - عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لما أنزلت الم غُلِبَتِ الروم قال المشركون لأبى بكر رضي الله عنه: ألا ترى إلى ما يقول صاحبك، يزعم أن الروم تغلب فارس؟ قال: صدق صاحبي قالوا: هل لك أن نخاطرك؟ فجعل بينه وبينهم أجلًا فحل الأجل قبل أن يبلغ الروم فارس، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فساءه وكرهه، وقال لأبى بكر: ما دعاك إلى هذا؟ قال: تصديقًا لله ورسوله، فقال: تعرض لهم، وأَعظم الخطر، واجعله إلى بضع سنين فأتاهم أبو بكر رضي الله عنه فقال: هل لكم في العود فإن العود أحمد؟ قالوا: نعم. ثم لم تمض تلك السنون حتى غلبت الروم وفارس وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فقمر أبو بكر فجاء به أبو بكر يحمله إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هذا السحت، تصدق به» «٢».

(١). الدر ٦/ ٤٧٩. [.....]
(٢). الدر ٦/ ٤٨٠- ٤٨١.

صفحة رقم 3086

١٧٤٥٩ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس وأنتم تزعمون إنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم وسنغلبكم كما غلبت فارس الروم، فأنزل الله الم غلبت الروم قال ابن شهاب: فأخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مسعود قال: أنه لما نزلت هاتان الآيتان تأمر أبو بكر بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على شيء إن لم تغلب الروم فارس في بضع سنين، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ فعلت؟ فكل ما دون العشر بضع» فكان ظهور فارس على الروم في سبع سنين، ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب «١».
١٧٤٦٠ - عن أبى سعيد قال: كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت الم غُلِبَتِ الرُّومُ قرأها بالنصب إلى قوله: يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ قال: ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس «٢».
١٧٤٦١ - عن قتادة في قوله: غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أدنى الأرض قال: غلبتهم أهل فارس على أدنى أرض: الشام وهم من بعد غلبهم سيغلبون قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدق المسلمون ربهم، وعرفوا أن الروم ستظهر على أهل فارس فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص وأجلوا بينهم خمس سنين فولى قمار المسلمين أبو بكر، وولي قمار المشركين أبي بن خلف وذلك قبل أن ينهى عن القمار، فجاء الأجل ولم تظهر الروم على فارس، فسأل المشركون قمارهم فذكر ذلك أصحاب النبي ﷺ فقال: «ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلًا دون العشر؟ فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر فزايدوهم ومادوهم في الأجل، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية، وكان مما شد الله به الإسلام، فهو قوله: وَيَوْمَئِذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله «٣».
١٧٤٦٢ - عن الزبير الكلابي قال: رأيت غلبة فارس الروم ثم رأيت غلبة الروم فارس، ثم رأيت غلبة المسلمين فارس والروم وظهورهم على الشام والعراق كل ذلك في خمس عشرة سنة «٤».

(١). الدر ٦/ ٤٨٠.
(٢). الدر ٦/ ٤٨١.
(٣). الدر ٦/ ٤٨٢.
(٤). الدر ٦/ ٤٨٥.

صفحة رقم 3087

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية