المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما يعرض للأنفس من الأوصاف - ذكر ما يعرض للأكوان والآفاق ونشاهده رأى العين الفينة بعد الفينة، مما فيه العبرة لمن ادّكر، ونظر في العوالم نظرة متأمل معتبر في بدائع الأكوان، ليتوصل إلى معرفة مدبرها وخالقها الذي أحسن كل شيء خلقه ثم هدى.
الإيضاح : ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره أي ومن الحجج الدالة على قدرته على ما يشاء قيام السماء والأرض بلا عمد، بل بإقامته وتدبيره ؛ فالأرض تجري، والسحاب يجري حولها، والهواء تبع لها، وهي القمر والسيارات يجرين حول الشمس، والشمس ولواحقها يجرين حول كواكب أخرى، لا نعلم عنها إلا هذه الآثار العلمية الضئيلة.
وقصارى ذلك : إلى إمساك هذه العوالم، وإقامتها وتدبيرها وإحكامها من الآيات التي ترشد إلى إله مدبر لها.
ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون أي ولا يزال الأمر هكذا حتى ينتهي أجل الدنيا، ويختل نظام العالم، فتبدل الأرض غير الأرض، وتدك الجبال دكا، وحينئذ تخرجون من قبوركم سراعا حينما يدعوكم الداعي.
ونحو الآية قوله : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ( الإسراء : ٥٢ )وقوله : فإنما هي زجرة واحدة( ١٣ )فإذا هم بالساهرة ( النازعات : ١٣-١٤ )وقوله : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ( يس : ٥٣ ).
تفسير المراغي
المراغي