ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

وطمعًا للمقيم (١)، وهذا مما تقدم تفسيره في سورة: الرعد (٢).
قال أبو إسحاق: وهما منصوبان على المفعول له؛ المعنى: يريكم للخوف والطمع، وهو خوفٌ للمسافر، وطمعٌ للحاضر (٣).
٢٥ - قوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ قال ابن مسعود: قامتا على غير عمد بأمره (٤).
وقال الفراء: يقول: تدوما قائمتين بأمره بغير عَمَدٍ (٥).
قال ابن عباس: يريد: بقوته وقدرته.
قوله: ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ قال الكلبي: يعني النفخة الأخيرة (٦). وقال مقاتل: يدعو إسرافيلَ من صخرة بيت المقدس حتى ينفخ في الصور عن أمر الله (٧).

(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٢، عن قتادة، بلفظ: خوفًا للمسافر، وطمعًا للمقيم. و"تفسير مقاتل" ٧٨ أ، وقد ورد فيه: وخوفًا من الصواعق لمن كان بأرض.
(٢) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [الرعد: ١٢]: قال ابن عباس: يريد: خوفًا من الصواعق وطمعًا في المطر. وهو قول الحسن. وقال قتادة: خوفًا للمسافر، وطمعًا للمقيم. وهذا قول أكثر أهل التأويل. قال أبو إسحاق وأبو بكر: الخوف للمسافر لما تأذى به من المطر، كما قال الله تعالى: إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ [النساء: ١٠٢] والطمع للحاضر المقيم؛ لأنه إذا رأى البرق طمع في المطر الذي هو سبب الخصب.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٨٢.
(٤) ذكره عن ابن مسعود: مقاتل ٧٨ أ. وأخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٤، عن قتادة.
(٥) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٢٣. وهو قول الزجاج ٤/ ١٨٢.
(٦) "تنوير المقباس" ص ٣٤٠.
(٧) "تفسير مقاتل" ٧٨ أ. =

صفحة رقم 38

وقوله: مِنَ الْأَرْضِ معناه التأخير وإن قدم؛ لأن التقدير: إذا أنتم تخرجون من الأرض. كذا قال مقاتل وأكثر العلماء (١).

= وقد ورد في الصور أحاديث كثيرة، بعضها في الصحيح، وبعضها في غيره، فمن ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحًا باردة من قِبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه" قال سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون فيقولون فما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دارٌّ رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق الناس". أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٥٨، كتاب: الفتن وأشراط الساعة، رقم (٢٩٤٠). اللَّيت: صفحة العنق، وهما ليتان، وأصغى: أمال. "النهاية في غريب الحديث" ٤/ ٢٨٤.
وأما الأحاديث الضعيفة فكثيرة؛ منها حديث الصور الطويل الذي أخرجه الطبراني، في كتابه: "الأحاديث الطوال" ص: ٣٦، المطبوع مع "المعجم الكبير" للطبراني ٢٥/ ٢٦٦، وقد ساقه بطوله ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ١٤٦، عند قوله تعالى: وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [الأنعام: ٧٣] ثم قال: "هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة".
أما ما ذكره الواحدي عن مقاتل في تحديد المكان؛ من صخرة بيت المقدس، فلم أجده بهذا اللفظ في الأحاديث، وهذا التحديد يحتاج إلى دليل. والله أعلم.
(١) "تفسير مقاتل" ٧٨ ب. وتفسير ابن جرير ٢١/ ٣٤، وأخرجه عن الضحاك. "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٦٨ أ، ونسبه لأكثر العلماء، ولم يسمهم. وذكره النحاس عن أبي حاتم، "القطع والائتناف" ٢/ ٥٣٢.

صفحة رقم 39

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية