وَمِنْ ءاياته أَن تَقُومَ السماء والأرض بِأَمْرِهِ أي قيامهما واستمساكهما بإرادته سبحانه وقدرته بلا عمد يعمدها، ولا مستقرّ يستقران عليه. قال الفراء : يقول أن تدوما قائمتين بأمره ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مّنَ الأرض إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ أي ثم بعد موتكم ومصيركم في القبور، إذا دعاكم دعوة واحدة فاجأتم الخروج منها بسرعة، من غير تلبث ولا توقف، كما يجيب المدعو المطيع دعوة الداعي المطاع.
و من الأرض متعلق ب " دعا "، أي دعاكم من الأرض التي أنتم فيها، كما يقال : دعوته من أسفل الوادي فطلع إليّ، أو متعلق بمحذوف هو صفة لدعوة، أو متعلق بمحذوف يدلّ عليه تخرجون، أي خرجتم من الأرض، ولا يجوز أن يتعلق ب تخرجون ؛ لأن ما بعد إذ لا يعمل فيما قبلها، وهذه الدعوة هي نفخة إسرافيل الآخرة في الصور على ما تقدّم بيانه، وقد أجمع القراء على فتح التاء في تخرجون هنا، وغلط من قال إنه قرىء هنا بضمها على البناء للمفعول، وإنما قرىء بضمها في الأعراف.
وأخرج الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس قال :" كل تسبيح في القرآن فهو صلاة " وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني، والحاكم وصححه عن أبي رزين قال : جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس، فقال : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم، فقرأ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ صلاة المغرب وَحِينَ تُصْبِحُونَ صلاة الصبح وَعَشِيّاً صلاة العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ صلاة الظهر، وقرأ : مِن بَعْدِ صلاة العشاء [ النور : ٥٨ ]. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عنه قال : جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة، فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ قال : المغرب والعشاء وَحِينَ تُصْبِحُونَ الفجر وَعَشِيّاً العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ الظهر.
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن السني في عمل يوم وليلة، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدعوات عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفّى ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون» وفي إسناده ابن لهيعة. وأخرج أبو داود والطبراني وابن السني وابن مردويه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«من قال حين يصبح : سبحان الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الحمد فِي السموات والأرض وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَيُحْييِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته» وإسناده ضعيف.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : كُلٌّ لَّهُ قانتون يقول مطيعون : يعني الحياة والنشور والموت وهم له عاصون فيما سوى ذلك من العبادة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قال : أيسر. وأخرج ابن الأنباري عنه أيضاً في قوله : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قال : الإعادة أهون على المخلوق، لأنه يقول له يوم القيامة كن فيكون، وابتدأ الخلقة من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَلَهُ المثل الأعلى يقول : ليس كمثله شيء.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني