فرقوا دينهم كالركب الذي اختلفت وجهاتهم ونياتهم وكانوا شيعا... ٣٢ ( الروم ) جمع شيعة، وهم الجماعة المتعاونة على أمر من الأمور، خيرا كان أو شرا، خيرا مثل قوله تعالى : وإن من شيعته لإبراهيم ٨٣ ( الصافات )
أو شرا مثل : إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا... ٤ ( القصص )
وفي آية أخرى : قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض... ٦٥ ( الأنعام )
وقوله تعالى : كل حزب بما لديهم فرحون ٣٢ ( الروم ) لما لهم من سلطة زمنية، ولما لهم من مكانة يخافون أن تهتز كالسلطة الزمنية التي منعت يهود المدينة من الإيمان برسول الله، مع أنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ويعرفون زمانه، وكانوا يقيمون بالمدينة ينتظرون ظهوره، وكل ذلك عندهم في التوراة، حتى إنهم يظهر آخر الزمان سنتبعه، ونقتلكم به قتل عاد وإرم ١.
فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به.... ٨٩ ( البقرة )
لماذا ؟ حفاظا على سلطتهم الزمنية، وقد كانوا أهل علم وغنى ومكانة، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ألغى هذه السلطة، فلا كلام بعد كلامه صلى الله عليه وسلم، أما من ثبت منهم على دينه الحق، وعمل بما في التوراة فقد آمن بمحمد كعبد الله بن سلام وغيره من أحبار اليهود.
فالسلطة الزمنية هي التي حالت بين الناس وبين الحق الذي يؤمنون به، وهذه السلطة الزمنية هي التي نراها الآن في هذه الفرق والأحزاب التي يدعي كل منها أنها على الحق وما سواها على الباطل.
يقول تعالى : ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن... ٧١ ( المؤمنون )
فكل منهم يناطح الآخرين ليعلى مذهبه، ويظهر هو على الساحة.
تفسير الشعراوي
الشعراوي