فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون( ٣٨ )وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون( ٣٩ )الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون ( الروم : ٣٨-٤٠ ).
تفسير المفردات : حقه : هو صلة الرحم والبر به، والمسكين : هو المعدم الذي لا مال له، وابن السبيل : هو المسافر الذي احتاج إلى مال وعز عليه إحضاره من بلده، ووسائل المواصلات الحديثة الآن تدفع مثل هذه الحاجة، ربا : أي زيادة، والمراد بها الهدية التي يتوقع بها مزيد مكافأة.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر - أردف ذلك ببيان أنه يحب الإحسان على ذوي القربى وذوي الحاجات من المساكين وأبناء السبيل، فإنه إذا بسط الرزق لم ينقصه الإنفاق، وإذا قدر لم يزده الإمساك :
| إذا جادت الدنيا عليك فجد بها | على الناس طرّا إنها تتقلّب |
| فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت | ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب |
ومثله المسافر البعيد عن ماله، الذي لا يستطيع إحضار شيء منه لانقطاع السبل به فيجب مساعدته بما يدفع خصاصته، حتى يصل إلى مأمنه، وسرعة طرق المواصلات الآن تدفع هذه الضرورة.
ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون أي ذلك الإعطاء لمن تقدم ذكرهم، من فعل الخير الذي يتقبّله الله، ويرضى عن فاعليه، ويعطيهم جزيل الثواب، وأولئك قد ربحوا في صفقتهم، فأعطوا ما يفنى، وحصلوا على ما يبقى، من النعيم المقيم والخير العميم.
وإنما كان هذا العمل خيرا، لما فيه من تكافل الأسرة الخاصة، وتعاونها في السراء والضراء، وتعاون الأسرة العامة، وهي الأمة الإسلامية جمعاء، كما جاء في الحديث :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ".
ولا يخفى ما لذلك من أثر في تولد المحبة والمودة، وفي التكاتف لدفع عوادي الأيام، ومحن الزمان.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر - أردف ذلك ببيان أنه يحب الإحسان على ذوي القربى وذوي الحاجات من المساكين وأبناء السبيل، فإنه إذا بسط الرزق لم ينقصه الإنفاق، وإذا قدر لم يزده الإمساك :
| إذا جادت الدنيا عليك فجد بها | على الناس طرّا إنها تتقلّب |
| فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت | ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب |
تفسير المراغي
المراغي