ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

وقوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ أي : هو الخالق الرازق(١) يخرج الإنسان من بطن أمه عريانا لا علم له ولا سمع ولا بصر ولا قُوَى، ثم يرزقه جميع ذلك بعد ذلك، والرياش واللباس والمال والأملاك والمكاسب، كما قال(٢) الإمام أحمد :
حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سلام أبي شرحبيل، عن حَبَّة وسواء ابني خالد قالا دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلح شيئا فأعَنَّاه، فقال :" لا تيأسا من الرزق ما تَهَزّزَتْ رؤوسكما ؛ فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة، ثم يرزقه الله عز وجل " (٣).
وقوله : ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، أي : بعد هذه الحياة ثُمَّ يُحْيِيكُمْ أي : يوم القيامة.
وقوله : هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ أي : الذين تعبدونهم من دون الله. مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ أي : لا يقدر أحد منهم على فعل شيء من ذلك، بل الله سبحانه وتعالى هو المستقل بالخلق والرزق، والإحياء والإماتة، ثم يبعث الخلائق يوم القيامة ؛ ولهذا قال بعد هذا كله : سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي : تعالى وتقدس وتنزه وتعاظم وجل وعَزّ عن أن يكون له شريك أو نظير أو مساوٍ، أو ولد أو والد، بل هو الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.

١ - في أ: "الرزاق"..
٢ - في ت: "كما روى"..
٣ - المسند (٣/٤٦٩)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية