قوله :«الَّذِي خَلَقَكُمْ » أوجدكم رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَن يَفْعَلُ جمع في هذه الآية بين الحشر والتوحيد، أما الحشر فقوله :«يُحْيِيكُمْ »، وأما الدليل فقدرته على الخلْق ابتداءً وأما التوحيد، فقوله : هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِن شَيْءٍ ثم قال : سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي سبحوه تسبحياً ونزهوه ولا تصفوه بالإشراك »(١). وقوله :«تَعَالَى » أي لا يجوز ذلك عليه.
قوله :«مِنْ شُرَكَائِكُمْ » خبر مقدم و «مِنْ » لِلتَّبْعيض و «مَنْ يَفْعَلُ » هو المبتدأ، و «ذلِكُمْ » متعلق بمحذوف، لأنه حال من «شَيء » بعده فإنه في الأصل صفة له و«مِنْ » الثانية مزيدة في المفعول به ؛ لأنه في حَيِّز النفي المستفاد من الاستفهام والتقدير : ما الذي يفعل شيئاً مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شركائكم(٢) ؟.
وقال الزمخشري :«ومن الأولى والثانية كل واحدة مستقلة تأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم »(٣).
وقال أبو حيان : ولا(٤) أدري ما أراد بهذا الكلام ؟ وقرأ الأعمش «تشركون » بتاء الخطاب(٥).
٢ انظر: البحر المحيط ٧/١٧٥، والدر المصون ٤/٣٢٩..
٣ عبارته في الكشاف ٣/٢٢٤: " ومن الأولى والثانية والثالثة كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم"..
٤ لم ألمح هذا التعجب وهذا التعقيب من أبي حيان للزمخشري في البحر المرجع السابق..
٥ انظر: البحر المحيط ٧/١٧٦..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود