وقوله : وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنزلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ، معنى الكلام : أن هؤلاء القوم الذين أصابهم هذا المطر كانوا قَنطين أزلين من نزول المطر إليهم قبل ذلك، فلما جاءهم، جاءهم على فاقة، فوقع منهم موقعا عظيما.
وقد اختلف النحاة في قوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنزلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ، فقال ابن جرير : هو تأكيد. وحكاه عن بعض أهل العربية.
وقال آخرون :[ وإن كانوا ](١) من قبل أن ينزل عليهم المطر، مِنْ قَبْلِهِ أي : الإنزال لَمُبْلِسِينَ .
ويحتمل أن يكون ذلك من دلالة التأسيس، ويكون معنى الكلام : أنهم كانوا محتاجين إليه قبل نزوله، ومن قبله - أيضا - قد فات عندهم نزوله وقتا بعد وقت، فترقبوه في إبانه فتأخر، فمضت مدة فترقبوه فتأخر، ثم جاءهم بغتة بعد الإياس منه والقنوط، فبعد ما كانت أرضهم مقشعرة هامدة أصبحت وقد اهتزت وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج ؛ ولهذا قال : فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة