ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَانِيُّ أَنَا حُمَيْدُ [١] بْنُ زنجويه أنا أبو شيخ الحراني أنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعَتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَى اللَّهِ أَنَّ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ.
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً، أَيْ يَنْشُرُهُ، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ، مَسِيرَةَ يَوْمٍ أَوْ يومين أو أكثر على ما يَشَاءُ، وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً، قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً، فَتَرَى الْوَدْقَ، الْمَطَرَ، يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، وَسَطِهِ، فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ، أي الودق، مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، يفرحون بالمطر.
[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٩ الى ٥٤]
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤)
وَإِنْ كانُوا، وَقَدْ كَانُوا، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ، أي آيسين، قيل: وَإِنْ كَانُوا أَيْ وَمَا كَانُوا إِلَّا مُبْلِسِينَ، وَأَعَادَ قَوْلَهُ مِنْ قَبْلِهِ تَأْكِيدًا، وَقِيلَ: الْأُولَى تَرْجِعُ إِلَى إِنْزَالِ الْمَطَرِ وَالثَّانِيَةُ إِلَى إِنْشَاءِ السَّحَابِ.
وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ لِمُبْلِسِينَ»، غَيْرَ مُكَرَّرٍ.
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ، هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: «إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ»، عَلَى الْجَمْعِ أَرَادَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْمَطَرَ أَيِ انْظُرْ إِلَى حُسْنِ تَأْثِيرِهِ في الأرض، قال مُقَاتِلٌ: أَثَرُ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ نعمته وفي النبت [وإخراج الثمر منه] [٢]، كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى، يَعْنِي إِنَّ ذَلِكَ الَّذِي يُحْيِي الْأَرْضَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً، بَارِدَةً مُضِرَّةً فَأَفْسَدَتِ الزرع، فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا أي والنبت وَالزَّرْعَ مُصْفَرًّا بَعْدَ الْخُضْرَةِ، لَظَلُّوا، لصاروا، مِنْ بَعْدِهِ مِنْ بَعْدِ اصْفِرَارِ الزَّرْعِ، يَكْفُرُونَ، يَجْحَدُونَ مَا سَلَفَ مِنَ النِّعْمَةِ يَعْنِي أَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ عِنْدَ الْخِصْبِ وَلَوْ أَرْسَلْتُ عَذَابًا عَلَى زَرْعِهِمْ جَحَدُوا سَالِفَ نِعْمَتِي.
فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢).
وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣).
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ، قرىء بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا، فَالضَّمُّ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَمَعْنَى مِنْ ضَعْفٍ أَيْ مِنْ نُطْفَةٍ يُرِيدُ مِنْ ذِي ضَعْفٍ أَيْ مِنْ مَاءٍ ذِي ضَعْفٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [الْمُرْسَلَاتِ: ٢٠]، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً أي من بعد ضعف الطفولة شَبَابًا وَهُوَ وَقْتُ الْقُوَّةِ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً [هَرَمًا] [٣] وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشاءُ، من الضعف والقوة والشباب

(١) تصحف في المطبوع «أحمد».
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.

صفحة رقم 582

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية