قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً هذه الآيات معترضة بين الآيات المنفصلة والمفصلة، لأن قوله: ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ تفصيل لقوله: وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ [الروم: ٤٦] وحكمة ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم وتأنيسه، حيث وعده بنصر المؤمنين عموماً. قوله: فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ عطف على محذوف قدره بقوله: (فكذبوهم). قوله: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ كَانَ فعل ماض ناقص، و نَصْرُ اسمها مؤخر، و حَقّاً خبرها مقدم، و عَلَيْنَا متعلق بحقاً بمحذوف صفة، وهذا وعد حسن من الله للمؤمنين، بنصرهم على أعدائهم في الدنيا والآخرة وهو لا يتخلف. قوله: ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ مبتدأ وخبر، وهو تفصيل لما اجمل أولاً كما تقدم التنبيه عليه. قوله: (تزعجه) أي تهيجه وتحركه. قوله: فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ أي ينشره في جهتها متصلاً بعضه ببعض. قوله: (بفتح السين وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالمفتوح جمع كسفه والمسكن مخفف المفتوح، فقوله: (قطعاً) تفسير للوجهين. قوله: إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ إِذَا فجائية، والمعنى فاجأهم الفرح. قوله: وَإِن كَانُواْ فسر إِن بقد تبعاً لغيره، فالواو للحال، و(قد) للتحقيق، وبعضهم جعلها مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والجملة خبرها بدليل اللام لمبلسين، فإنها اللام الفارقة، وكل صحيح. قوله: (تأكيد) أي إشارة إلى أن أتاهم الفرج بعد تمادي يأسهم. قوله: فَٱنظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ أي ما ينشأ عن المطر من خضرة الأشجار وأثمارها وبهجتها ونضارتها. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضرة) أي وهي ريح الدبور. قوله: فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً أي بعد خضرته. قوله: (جواب القسم) أي وقد سد مسد جواب الشرط للقاعدة المعلومة، من أنه عند اجتماع الشرط والقسم يحذف جواب المتأخر منهما. قوله: (يجحدون النعمة) أي فشأنهم يفرحون عند الخصب، فإذا جاءتهم مصيبة في زرعهم، جحدوا سابق نعمة الله عليهم. قوله: فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ تعليل لمحذوف، والمعنى لا تحزن على عدم إيمانهم، فهم موتى صم عمي، وأنت لا تسمع من كان كذلك. قوله: (بتحقيق الهمزتين) الخ، أي وهما قراءتان سبعيتان.
صفحة رقم 1124حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي