ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

ثم يقول سبحانه : ويومئذ يفرح المؤمنون ٤ بنصر الله... ٥ ( الروم ) أي نصر الذي يفرح به المؤمنون ؟ أيفرحون لانتصار الروم على الفرس ؟ قالوا : بل الفرح هنا دوائر متشابكة ومتعالية، فهم أولا يفرحون لانتصار أهل دين وأهل كتاب على كفار وملاحدة، ويفرحون أن بشرى رسول الله تحققت، ويفرحون لأنهم آمنوا برسول الله، وصدقوه قبل أن ينطق بهذه البشرى.
إنهم يفرحون لأنهم أصابوا الحق، فكلما جاءت آية فرح كل منهم بنفسه ؛ لأنه كان محقا حينما آمن بالإله الواحد الذي يعلم الأمور على وفق ما ستكون واتبع رسوله صلى الله عليه وسلم، إذن : لا تقصر هذه الفرحة على شيء واحد، إنما عدها إلى أمور كثيرة متداخلة.
كما أن اليوم الذي انتصر فيه الروم صادف اليوم الذي انتصر فيه المسلمون في بدر١.
وقوله تعالى ينصر من يشاء.... ٥ ( الروم ) الفرس أو الروم، ما دام أن له الأمر من قبل ومن بعد وهو العزيز الرحيم٥ ( الروم ) الحق سبحانه وصف نفسه بهاتين الصفتين : العزيز الرحيم، مع أن العزيز هو الذي يغلب ولا يغلب، فقاهريته سبحانه عالية في هذه الصفة- ومع ذلك أتبعها بصفة الرحمة ليحدث في نفس المؤمن هذا التوازن بين صفتي القهر والغلبة وبين صفة الرحمة.
كما أننا نفهم من صفة العزة هنا أنه لا يحدث شيء إلا بمراده تعالى، فحين ينتصر طرف وينهزم طرف آخر حتى لو انتصر الباطل لا يتم ذلك إلا لمراده تعالى ؛ لأن الله تعالى لا يبقي الباطل ولا يعلي الكفر إلا ليظهر الحق، فحين يعض الناس بالباطل، ويشقون بالفكر يفزعون إلى الإيمان ويتمسكون به.
واقرأ قوله تعالى : وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا... ٤٠ ( التوبة ) ولم يقل : وجعل كلمة الله هي العليا ؛ لأنها ليست جعلا لأن الجعل تحويل شيء إلى شيء، أما كلمة الله فهي العليا بداية ودائما، وإن علت كلمة الباطل إلى حين.

١ عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلتالم١ غلبت الروم ٢(الروم) إلى قولهيفرح المؤمنون٤ بنصر الله... ٦(الروم) قال: ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس. أخرجه الترمذي في سننه(٣١٩٢) وقال:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير