ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

١٦ - قوله تعالى: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ الآية. قال السدي: ابن (١) لقمان لأبيه: يا أبتاه، لو كانت حبة من خردل الآية في البحر أكان الله يعلمها؟ فقال له يا بني: إنها إن تك (٢).
وقال مقاتل: قال ابن لقمان لأبيه: يا أبت، إن عملت (٣) بالخطيئة حيث لا يراني أحد، كيف يعلمه الله؟ فرد عليه لقمان: يا بني، إنها إن تك مثقال حبة من خردل (٤).
[قال أبو إسحاق: المعنى إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة من خردل] (٥). قال: ويجوز أن يكون المعنى إن فعلة الإنسان وإن صغرت يأت بها الله. قال: ويجوز أن يكون الكناية للقصة على أن القصة كذا كما تقول: إنها هند قائمة، وإنها زيد قائمة (٦). وهذا من الضمير على شريطة التفسير، وذكرنا ذلك عند قوله: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ [الحج: ٤٦] وفي مواضع.

(١) هكذا في جميع النسخ! والذي يظهر أن هناك كلمة ساقطة وهي: قال.
(٢) انظر: "تفسير القرطبي" ١٤/ ٦٦ ولم ينسبه لأحد، وذكر نحوه الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ١٩٧.
(٣) في (ب): (علمت).
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٨٢ أ.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ١٩٧ - ١٩٨، إلا أن نقل المؤلف رحمه الله لم يكن دقيقًا، فأبو إسحاق يقول: فعلى معنى إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة، وعلى معنى أن فعلة الإنسان وإن صغرت يأت الله بها، ويجوز إنها إن تك بالتاء مثقال حبة من خردل، على معنى أن القصة كما تقول: إنها هند قائمة، ولو قلت:
إنها زائد قائم لجاز.
قلت: أما قول المؤلف: إنها زيد قائمة فهذا وجه لا يجوز في اللغة العربِية بحال.

صفحة رقم 108

وقوله: إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (١) قرئ: مثقال بالرفع والنصب، فمن نصب باسم كان لينبغي أن يكون مضمرًا على تقدير: إن تكن الخطيئة أو المظلمة أو السيئة مثقال حبة من خردل راجع إلى معنى خردلة، فهو بمنزلة إن تك حبة من خردل، أو يقال: المراد بمثقال حبة من خردل هو السيئة والحسنة، [فأنث] (٢) تك على المعنى كما قال: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام: ١٦٠] فأنث وإن كان المثل مذكرًا، فإنه يراد به الحسنات، فحمل (٣) على المعنى، وكذلك المثقال (٤) (٥). و تَكُ هاهنا بمعنى تقع، ولا خبر له.
قوله تعالى: فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ قال ابن عباس في رواية: يعني: الصخرة التي تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار (٦).
ونحو هذا قال مقاتل، قال: وهي صخرة خضراء مجوفة (٧).

(١) في (أ) زيادة واو (وإن تك)، وهو خطأ.
(٢) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٣) في (ب): (تحمل).
(٤) في (ب): (للثقال).
(٥) انظر: "الحجة" ٥/ ٤٥٦.
(٦) ذكره ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ٤٤٦، وقال: ذكره السدي بإسناده ذلك المطروح عن ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة. ذكر الماوردي في "تفسيره" ٤/ ٣٣٧ وعزاه للربيع بن أنس والسدي. وذكره القرطبي ١٦/ ٦٨ ولكنه والماوردي لم يذكرا آخر القول، وهو أنها التي يكتب فيها أعمال الفجار. وذكر القول بأكمله منسوبًا لابن عباس: الثعلبي في "تفسيره" ١٧٣/ ٣ أ.
(٧) "تفسير مقاتل" ٣/ ٢٦٦.

صفحة رقم 109

وقال عبد الله بن الحارث: هي صخرة خضراء على ظهر الحوت (١).
قال الكلبي: هي الصخر التي الأرض عليها (٢). ونحو هذا قال السدي: هذه ليست في السموات ولا في الأرض، إنما هي تحت سبعة أرضين عليها ملك قائم (٣) (٤).
وقال قتادة: فتكن في صخرة، أي: جبل (٥) أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ إن قيل: هذه الصخرة لا يخلو من أن تكون في الأرض، وإذا حصل بكونه في الأرض أغنى أَوْ فِي الْأَرْضِ عن قوله: فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ. قيل: قد صرح السدي بأن هذه الصخرة ليست في الأرض، على أن هذا النحو من التأكيد والتكرير لا ينكر، وعلى هذا قوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] ثم قال: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق: ٢]
قوله: يَأْتِ بِهَا اللَّهُ قال ابن عباس: يقول يعلمها الله (٦). وهذا قول السدي (٧). وهو معنى وليس بتفسير. قال أبو إسحاق: وهذا مثل لأعمال

(١) ذكره "تفسير القرطبي" ١٤/ ٦٨ ولم ينسبه لأحد، وذكره الثعلبي منسوبًا للسدي ٥/ ١٧٣ أ، وذكره الماوردي ٦/ ٣٣٧ ونسبه لعبد الله بن الحارث.
(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ١٠٥ - ١٠٦.
(٣) ذكره القرطبي ١٤./ ٦٨، والثعلبي ٥/ ١٧٣ أ، ونسبه للسدي.
(٤) كل هذه الأقوال التي ذكرها المؤلف -رحمه الله- في معنى الصخرة -والله أعلم- من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب. قال ابن عطية في "تفسيره" ٤/ ٣٥٠ بعد أن ذكر بعض تلك الأقوال: وهذا كله ضعيف لا يثبته سند، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم، أي أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء وفي الأرض.
(٥) انظر: "تفسير الماوردي" ٤/ ٣٣٨، "مجمع البيان" ٨/ ٤٩٩.
(٦) لم أعثر عليه فيما لدي من مراجع.
(٧) "تفسير الطبري" ٢١/ ٧٣.

صفحة رقم 110

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية