نُمَتّعُهُمْ قَلِيلاً أي نبقيهم في الدنيا مدة قليلة يتمتعون بها. فإن النعيم الزائل هو أقل قليل بالنسبة إلى النعيم الدائم. وانتصاب قليلاً على أنه صفة لمصدر محذوف، أي تمتيعاً قليلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ أي نلجئهم إلى عذاب النار. فإنه لا أثقل منه على من وقع فيه وأصيب به، فلهذا استعير له الغلظ.
وأخرج ابن أبي إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الارض الآية ؟ أن أحبار اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة : يا محمد، أرأيت قولك وَمَا أُوتِيتُم مّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً [ الإسراء : ٨٥ ] إيانا تريد أم قومك ؟ فقال :«كُلا»، فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك : أنا قد أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء ؟ فقال :«إنها في علم الله قليل»، وأنزل الله : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض الآية. وأخرجه ابن مردويه عنه بأطول منه. وأخرج ابن مردويه أيضاً عن ابن مسعود نحوه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني