وقوله :«خَالِدِينَ » حال(١)، وخبر «إِنَّ » الجملة من قوله :«لَهُمْ جَنَّاتٌ » والأحسن أن يجعل «لَهُمْ » هو الخبر وحده(٢)، و «جَنَّاتٌ » فاعل به، وقرأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ «خالدُونَ »(٣) بالواو فيجوز أن يكون هو الخبر والجملة أو الجارّ وحده حال، ويجوز أن يكون ( «خالدون » ) خبراً ثانياً.
قوله :«وَعْدَ اللَّهِ » مصدر مؤكد لنفسه(٤) ؛ لأن قوله :«لَهُمْ جَنَّاتٌ » في معنى وَعَدَهُم اللَّهُ ذَلِكَ، و «حَقّاً » مصدر مؤكد لغيره(٥)، أي لمضمون تلك الجملة الأولى، وعاملها مختلف، فتقدير الأولى وعد الله ذلك وعداً، وتقدير الثاني : أُحِقُّ ذلك حَقّاً، واعلم أنه لم يؤكد «العذاب المهين »، وأكد نعيم الجنات بقوله :«وعد الله حقاً وهو العزيز الحكيم » «العزيز » في اقتداره «الحكيم » في أفعاله.
٢ قاله ابن الأنباري في البيان ٢/٢٥٤..
٣ نقلها عنه أبو حيان في البحر ٧/١٨٥ و ١٨٤..
٤ البحر ٧/١٨٥ و ١٨٤ والتبيان ١٠٣٦ و ١٠٤٣ وقد ذكرت أيضاً في السورة السابقة في قوله: "وعد الله لا يخلف الله وعده" وانظر- أيضاً- الكشاف ٣/٢٣٠..
٥ المرجع السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود