ثم يقول الحق سبحانه :
ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ٦ ) .
قوله تعالى ذَلِكَ.. ( ٦ ) [ السجدة ] إشارة إلى تدبير الأمر من السماء إلى الأرض، ثم متابعة الأمر ونتائجه، هذا كله لأنه سبحانه عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ.. ( ٦ ) [ السجدة ] وأنه سبحانه الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ٦ ) [ السجدة ] فالحق سبحانه يعلمنا أن الآمر لا بد أن يتابع المأمور.
وقلنا : إن عالم الغيب تعني أنه بالأولى يعلم الشهادة، لكن ذكر الحق سبحانه علمه بالشهادة حتى لا يظن أحد أن الله غيب، فلا يعلم إلا الغيب، وقد بيّنا معنى الشهادة هنا حينما تكلّمنا عن قول الله تعالى : يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ ( ١١٠ ) [ الأنبياء ].
والجهر أو الشهادة يعني الجهر المختلط حين تتداخل الأصوات، فلا تستطيع أن تميزها، مع أنها جهر أمامك وشهادة، أما الحق سبحانه فيعلم كل صوت، ويردّه إلى صاحبه، فعلم الجهر هنا أقوى من علم الغيب.
ومعنى الْعَزِيزُ.. ( ٦ ) [ السجدة ] أي : الذي لا يغلب ولا يقهر، فلا يلويه أحد عن علمه، ولا عن مراداته في كونه، ومع عزّته فهو سبحانه ( الرحيم ).
تفسير الشعراوي
الشعراوي