أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح قال حدثني فلان أن فروة بن مسيك الغطفاني قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله إن سبأ قوم كان لهم في الجاهلية عزو إني أخشى أن يرتدوا عن الإسلام أفأقاتلهم ؟ فقال ما أمرت فيهم بشيء بعد فنزلت لقد كان لسبإ في مسكنهم آية أي دلالة على كمال قدرتنا ووجوب شكرنا قرأ البزي أبو عمرو لسبإ بفتح الهمزة من غير تنوين لأنه صار اسم قبيلة فمنع عن الصرف للتأنيث مع العلمية وقنبل بإسكانها على نية الوقف والباقون بخفضها مع التنوين لأنه كان اسم رجل قرأ حفص وحمزة والكسائي مسكنهم بإسكان السين بغير ألف على الإفراد غير ان حمزة وحفص يفتحان الكاف على القياس والكسائي بكسرها حملا على ما شد من القياس كالمسجد والمطلع والباقون بفتح السين وكسر الكاف وألف بينهما على الجمع قال البغوي روى أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي قال قال رجل يا رسول الله أخبرني عن سبأ كان رجلا أو امرأة أو أرضا ؟ قال : كان رجلا من العرب ولد له عشرة من الولد تيا من منهم ستة وتشاءم منهم أربعة فأما الذين يتأمنوا فكندة والأشعريون وأزد ومذحج وأنمار وحمير فقال رجل وما أنمار قال الذين منهم خثعم وبحيلة وأما الذين تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسان وكذا أخرج أحمد وغيره عن ابن عباس مرفوعا وسبأ هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان جنتان بدل من آية أو خير محذوف تقديره الآية جنتان والمراد جماعتان من البساطين جماعة عن يمين البلد و جماعة عن شمال البلد أو يكون بستان لكل رجل عن يمين مسكنه وشماله كلوا من رزق ربكم يعني من ثمار الجنتين واشكروا له على ما رزقكم من النعمة والمعنى إعملوا بالطاعة يعني قال لهم نبيهم ذلك أو لسان الحال يعني دل الحال على أنهم كانوا أحقاء أن يقال لهم ذلك بلدة طيبة استئناف للدلالة على موجب الشكر يعني بلدكم هذا بلدة طيبة كثيرة الثمر ليست بسبخة قال السدي ومقاتل كانت المرأة تحمل على رأسها المكتل وتمر بالجنتين فيمتلئ المكتل بأنواع الفواكه من غير أن تمس شيئا بيدها وقال ابن زيد لم تكن ترى في بلدتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية وكان الرجل يمر ببلدهم وفي ثيابه القمل كلها من طيب الهواء فذلك قوله تعالى بلدة طيبة أي طيبة الهواء ورب غفور قال مقاتل رب غفور للذنوب عن شكرتم فيما رزقكم.
التفسير المظهري
المظهري