قوله: إِلاَّ لِنَعْلَمَ : استثناءٌ مفرغٌ مِنَ العللِ العامَّةِ، تقديرُه: ما كان له عليهم استيلاءٌ لشيءٍ من الأشياءِ إلاَّ لهذا، وهو تمييزُ المُحِقِّ من الشاكِّ.
قوله: «منها» متعلقٌ بمحذوفٍ على معنى البيان أي: أعني منها وبسببها. وقيل: «مِنْ» بمعنى في. وقيل: هو حالٌ من «شك». وقوله: «مَنْ يؤمِنُ» يجوز في «مَنْ» وجهان، أحدهما: أنَّها استفهاميةٌ فَتَسُدُّ مَسَدَّ مفعولَيْ العِلْم. كذا ذكره أبو البقاء وليس بظاهرٍ؛ لأنَّ المعنى: إلاَّ لنُمَيِّزَ ونُظْهِرَ للناسِ مَنْ يؤمِنُ مِمَّن لا يُؤْمِنُ فعبَّر عن مقابِلِه بقولِه: مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ؛ لأنَّه مِنْ نتائجه ولوازِمِه. والثاني: أنها موصولةٌ، وهذا هو الظاهرُ على ما تقدَّم تفسيرُه.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط