ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

قوله : وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ هذا استثناء مفرغ من العلل العامة تقديره : وما كان له عليهم ( من سلطان )١ استيلاء لشيء من الأشياء إلا لهذا وهو تمييز المُحَقِّ من الشَّاكِّ٢.
قوله :«مِنْهَا » متعلق بمحذوف على معنى البيان أي أعني منها وبِسَبَبِها٣ وقيل :«من » بمعنى «في ». وقيل : هو حال من «شَكَّ »٤. وقوله :«مَنْ يُؤْمِنُ » يجوز في «من » وجهان :
أحدهما : أنها استفهامية فتسُدّ٥ مسدَّ مفعولي العلم كذا ذكر أبو البقاء٦ وليس بظاهر ؛ لأن المعنى إلا لنُمَيِّزَ٧ ويظهر للناس من يؤمن ممن لا يؤمن فعثر عن مقابله بقوله مِمَّنْ هو مِنْهَا فِي شَكِّ لأنه من نتائجه ولوازمه.
والثاني : أنها موصولة٨ وهذا هو الظاهر على ما تقدم تفسيره.

فصل


قال ابن الخطيب : إن علم الله من الأزل إلى الأبد محيط بكل معلوم وعلمه لا يتغير وهو في كونه عالماً لا يتغير ولكن يتغير تعلق علمه فإنّ العلم صفة كاشفة يظهر فيها كل ما في نفس الأمر فعلم الله في الأزل أن العالمَ سَيُوجد فإذا وجد علمه موجوداً بذلك العلم وإذا عدم علمه٩ مَعدوماً كذلك المرآة المصقولة الصافية يظهر فيها صورة زيد إن قابلها ثم إذا قابلها عمرو يظهر فيها صورته والمرآة لم تتغير في ذاتها ولا تبدلت في صفاتها وإنما التغيير في الخارجات فكذلك ههنا١٠.
قوله : إلاَّ لِنَعْلَمَ أي ليقع في العلم صُدُور الكفر من الكافر، والإيمان من المؤمن وكان علمه فيه أنْ سَيَكْفُرُ زَيْدٌ ويُؤْمِنُ عَمرو١١ قال البغوي : المعنى١٢ إلا ليميز المؤمن من الكافر وأراد علم الوقوع والظهور وقد كان معلوماً عنده بالغيب١٣. وقوله : وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ محقِّق، ذلك أن الله تعالى قادر على منع إبليس منهم عالم بما سيقع فالحفظ يدخل في مفهومه العلم والقدرة إذ الجاهل بالشيء لا يمكنه حفظه ولا الجاهل١٤.
١ سقط من "أ" وزيادة من "ب"..
٢ قاله السمين في الدر المصون ٤/٤٣٣..
٣ نقله في التبيان ١٠٦٧ والبحر ٧/٢٧٣..
٤ التبيان ١٠٦٧ والدر المصون ٤/٤٣٣ وقد جعلها أبو جعفر النحاس في كتابه إعراب القرآن: "زائدة" انظر تفسيره ٣/٣٤٤..
٥ في "ب" تسد بدون فاء..
٦ التبيان ١٠٦٧ قال: "يجوز أن يكون بمعنى الذي فينتصب بنعلم وأن يكون استفهاميا في موضع بالابتداء"..
٧ في "ب" ليميز بالياء....
٨ الدر المصون ٤/٤٣٣ وانظر المرجع السابق..
٩ في تفسيره "يعلمه"..
١٠ نقله في تفسيره الكبير ٢٥/٢٥٣ و ٢٥٤..
١١ المرجع السابق..
١٢ قاله في معالم التنزيل ٥/٢٩٠..
١٣ المرجع السابق..
١٤ في الفخر الرازي: "ولا العاجز" وهو الأصح انظر: الرازي ٢٥/٢٥٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية