ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين٢٠ وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ( ( سبأ : ٢٠-٢١ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر جلت قدرته قصص سبأ، وما كان من أمرهم في اتباع الهوى والشيطان- أردف ذلك الإخبار بأنهم صدقوا ظن إبليس فيهم وفي أمثالهم ممن ركنوا في الغواية والضلال، إذ تسلط عليهم وانقادوا إلى وسوسته، وبذا امتازوا من فريق المؤمنين الذين لا سلطان للشيطان عليهم كما قال سبحانه :( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان(.
تفسير المفردات :
سلطان : أي تسلط واستغواء بالوسوسة، حفيظ : أي وكيل قائم على شؤون خلقه.
الإيضاح :
ثم ذكر أنه ابتلاهم ليظهر حال المؤمنين من حال الشاكين في الآخرة فقال :
( وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك( أي وما كان لإبليس على هؤلاء القوم حجة يضلهم بها، ولكنا أردنا ابتلاءهم واختبارهم ليظهر حال من يؤمن بالآخرة ويصدق بالثواب والعقاب ممن هو منها في شك، فلا يوقن بمعاد، ولا يصدق بثواب ولا عقاب.
قال الحسن البصري : والله ما ضربهم بعصا، ولا أكرههم على شيء، وما كان إلا غرورا وأماني دعاهم إليها فأجابوه.
وخلاصة ذلك : لا سلطان لإبليس على قلوب الناس، ولكني أسلطه عليهم كما أسلط الذباب على العيون القذرة، والأوبئة على البلاد التي لم يراع أهلها شروط النظافة في مساكنهم وملابسهم ومآكلهم، ولا أفعل ذلك إلا لحكمة، فإذا حل الوباء بأرض مات من لا قدرة له على مقاومة جراثيم الأمراض وبقي من هو قادر على المقاومة ولديه قوة المناعة، وهكذا وسوسة الشيطان يفرق الله بها بين الثابت العقيدة، والمتزلزلة، ومن انقاد لها فلا يلومن إلا نفسه وهو المذنب وحده، وهكذا جميع حوادث الدنيا من مصايب وآلام يثبت لها ذوو العزيمة الصادقة، ولا يضطرب حين حلولها إلا الضعيف الذي ليس له جلد ولا صبر.
( وربك على كل شيء حفيظ( أي وربك أيها الرسول حفيظ على أعمال هؤلاء الكفار وغيرهم، لا يعزب عن علمه شيء، وهو يجازيهم جميعا يوم القيامة بما كسبوا في الدنيا من خير أو شر، فمن أخبث لله وأناب إليه لاقى من الثواب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ومن دسى نفسه الأمارة بالسوء وانهمك في شهواته لاقى من سوء الجزاء كفاء أعماله نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير