والايمان كافِرُونَ منكرون على مقابلة الجمع بالجمع وهذه الآية جاءت لتسلية النبي عليه السلام اى يا محمد هذه سيرة اغنياء الأمم الماضية فلا يهمك امر أكابر قومك فتخصيص المتنعمين بالتكذيب مع اشتراك الكل فيه اما لانهم المتبوعون او لان الداعي المعظم الى التكذيب والإنكار هو التنعم المستتبع للاستكبار وَقالُوا اى الكفار المترفون للفقراء المؤمنين فخرا بزخارف الدنيا وبما هو فتنة لهم نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً منكم فى الدنيا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ فى الآخرة على تقدير وقوعها لان المكرم فى الدنيا لا يهان فى الآخرة قُلْ يا محمد ردا عليهم إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ ويوسعه لِمَنْ يَشاءُ ان يبسطه له ويوسعه من مؤمن وكافر وَيَقْدِرُ اى يضيق على من يشاء ان يقدره عليه ويضيقه من مؤمن وكافر حسب اقتضاء مشيئته المبنية على الحكم البالغة فلا ينقاس على ذلك امر الثواب والعقاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها فليس فى التوسيع دلالة على الإكرام كما انه ليس فى التضييق دلالة على الاهانة وفى الحديث (الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر)
أديم زمين سفره عام اوست
برين خوان يغما چهـ دشمن چهـ دوست
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ وهم اهل الغفلة والخذلان لا يَعْلَمُونَ حكمة البسط والقدر فيزعمون ان مدار البسط هو الشرف والكرامة ومدار القدر هو الذل والهوان ولا يدرون ان الاول كثيرا ما يكون بطريق الاستدراج والثاني بطريق الابتلاء ورفع الدرجات قال الصائب
نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن
آب ونان سير كاهل ميكند مزدور را
وَما [ونيست] أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ كلام مستأنف من جهته تعالى مبالغة فى تحقيق الحق اى وما جماعة أموالكم وأولادكم ايها الناس بِالَّتِي بالجماعة التي فان الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء فى حكم التأنيث او بالخصلة التي فيكون تأنيث الموصول باعتبار تأنيث الصفة المحذوفة تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى نصب مصدرا بتقربكم كانبتكم من الأرض نباتا والزلفى والزلفة والقربى والقربة بمعنى واحد وقال الأخفش زلفى اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً استثناء من مفعول تقربكم اى وما الأموال والأولاد تقرب أحدا الا المؤمن الصالح الذي أنفق أمواله فى سبيل الله وعلم أولاده الخير ورباهم على الصلاح والطاعة او من مبتدأ خبره ما بعده كما فى الكواشي فيكون الاستثناء منقطعا كما فى فتح الرحمن فَأُولئِكَ المؤمنون العاملون ثابت لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ على ان الجار والمجرور خبر لما بعده والجملة خبر لاولئك واضافة الجزاء الى الضعف من اضافة المصدر الى المفعول أصله فاولئك لهم ان يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف ومعناه ان يضاعف لهم الواحدة من حسناتهم عشرا فما فوقها الى سبعمائة الى ما لا يحصى بِما عَمِلُوا بسبب ما عملوا من الصالحات وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ اى غرفات الجنة وهى قصورها ومنازلها الرفيعة جمع غرفة وهى البيت فوق البناء يعنى كل بناء يكون
صفحة رقم 299
علوا فوق سفل آمِنُونَ من جميع المكاره والآفات كالموت والهرم والمرض والعدو وغير ذلك وفى الآية اشارة الى انه لا تستحق الزلفى عند الله بالمال والأولاد مما زين للناس حبه وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال ﷺ (حبك الشيء يعمى ويصم) يعنى يعميك عن رؤية غيره ويصمك عن دعوة غيره وهذا امارة كمال البعد فان كمال البعد يورث العمى والصمم ولكن من موجبات القربة الأعمال الصالحة والأحوال الصافية والأنفاس الزكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة فاهل هذه الأسباب هم اهل الدرجات والا من من الهجران والقطيعة واما المنقطعون عن هذه الأسباب المفتخرون بما لا ينفع يوم الحساب وهم اهل الغفلات والدعوى والترهات فلهم الدركات والخوف الغالب فى جميع الحالات: قال الصائب
نميدانند اهل غفلت انجام شراب آخر
بآتش مى روند اين غافلان از راه آب آخر
قال ابراهيم بن أدهم قدس سره لرجل أدرهم فى المنام أحب إليك أم دينار فى اليقظة قال دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذي تحبه فى الدنيا كانك تحبه فى المنام والذي لا تحبه فى الآخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة ودخل عمر بن الخطاب رضى الله عنه على رسول الله ﷺ ذات يوم فى داره فوجده فى بيت منخفض السطح وقد اثر فى جنبه الحصير فقال ما هذا قال (يا عمر اما تأثير الحصير فى جنبى فحبذا خشونة بعدها لين واما السطح فسطح القبر يكون اخفض من هذا فنحن تركنا الدنيا لاهلها وهم تركوا لنا الآخرة وما مثلى ومثل الدنيا الا كراكب سار فى يوم صائف فاستظل تحت شجرة ثم راح وتركها) فالعاقل من لم يغتر بزينة الدنيا ويسعى الى مرضاة المولى
هر كه كوته كند بدنيا دست
پر بر آرد چوجعفر طيار
فالاولى ان يأخذ الباقي ويترك الفاني- حكى- ان سلطانا كان يحب واحدا من وزرائه اكثر من غيره فحسدوه وطعنوا فيه فاراد السلطان ان يظهر حقيقة الحال فاضافهم فى دار مزينة بانواع الزينة ثم قال ليأخذ كل منكم ما أعجبه فى الدار فاخذ كل منهم ما أعجبه من الجواهر والمتاع وأخذ الوزير المحسود السلطان وقال ما أعجبني الا أنت فالانسان لم يجيىء الى هذه الدار المزينة الا للامتحان فانه كالعروس وهى لا تلتفت الى ما ينثر عليها فان التفتت فمن دناءة الهمة ونقصان العقل فاليوم يوم الفرصة وتدارك الزاد لسفر المعاد
از رباط تن چوبگذشتى دكر معموره نيست
زاد راهى بر نمى دارى ازين منزل چرا
نسأل الله سبحانه ان يقطع رجاءنا من غيره مطلقا ويجعل عزمنا اليه صدقا واقبالنا عليه حقا وَالَّذِينَ هم كفار قريش يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا القرآنية بالرد والطعن فيها ويجتهدون فى ابطالها حال كونهم مُعاجِزِينَ ظانين انهم يعجزوننا ويفوتوننا فلا يكون لهم مؤاخذة بمقابلة ذلك قال فى تاج المصادر [المعاجزة: بر كسى پيشى كرفتن در كارى] وقد سبق فى أوائل السورة أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ من الإحضار وهو بالفارسية [حاضر كردن] اى مدخلون لا يغيبون عنه ولا ينفعهم ما اعتمدوا عليه وفى التأويلات النجمية
صفحة رقم 300