ولما ذكر سبحانه حال المؤمنين ذكر حال الكافرين، فقال : والذين يَسْعَوْنَ في ءاياتنا بالردّ لها والطعن فيها حال كونهم معاجزين مسابقين لنا زاعمين أنهم يفوتوننا بأنفسهم، أو معاندين لنا بكفرهم أُوْلَئِكَ في العذاب مُحْضَرُونَ أي في عذاب جهنم تحضرهم الزبانية إليها لا يجدون عنها محيصاً.
وأخرج سعيد بن منصور، والبخاري في الأدب المفرد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : وَمَا أَنفَقْتُمْ مّن شَىْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ قال : في غير إسراف ولا تقتير، وعن مجاهد مثله. وعن الحسن مثله. وأخرج الدارقطني، والبيهقي في الشعب عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«كلما أنفق العبد من نفقة، فعلى الله خلفها ضامناً إلاّ نفقة في بيان، أو معصية» وأخرج نحوه ابن عدي في الكامل، والبيهقي من وجه آخر عنه مرفوعاً بأطول منه. وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«قال الله عزّ وجلّ : أنفق يا ابن آدم أنفق عليك» وثبت في الصحيح من حديثه أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ما من يوم يصبح العباد فيه إلاّ وملكان ينزلان ؛ فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر : اللهم أعطِ ممسكاً تلفاً» وأخرج ابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إن لكل يوم نحساً، فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة» ثم قال : اقرءوا مواضع الخلف، فإني سمعت رسول الله يقول :«وما أنفقتم من شيء، فهو يخلفه» إذا لم تنفقوا كيف يخلف. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إن المعونة تنزل من السماء على قدر المئونة».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني