ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

الآية ٣٨ وقوله تعالى : والذين يسعون في آياتنا معاجزين أي يسعون في آياتنا سعي من يكون معاجزا، لا سعي من لا يكون، وهو ما قال : أم حسب الذين يعملون السيئات [ العنكبوت : ٤ ] أي يعملون عمل من يحسب أنه يسبِق، وهو كقوله : يخادعون الله [ البقرة : ٩ ] لا أحد يقصد قصد مخادعة الله لعلمه انه لا يخادَع. ولكن كأنه قال : يعملون عمل من يخادع الله لا عمل من يعلم أنه لا يخادع. فعلى ذلك هذا، والله أعلم.
وقوله تعالى : في آياتنا معاجزين إنما كان سعيهم في الآيات : في آيات الوحدانية، أو آيات الرسالة، ليُسقطوا عن أنفسهم مؤنة ذلك وقبولها والعمل بها أولئك في العذاب محضرون .
قال القتبي : فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا لم يُرد [ ما ذكر ]١ أهل النظر، والله أعلم، أنهم يجازون عن الواحد بواحد مثله [ لا اثنين. وكيف يكون هذا، والله يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [ الأنعام : ١٦٠ ] [ ويقول ]٢ : من جاء بالحسنة فله خير [ النمل : ٨٩ والقصص : ٨٤ ] ولكنه أراد لهم جزاء الضعف أن ما هو مثله ] يُضمّ إلى مثل ما بلغ، وكأن الضعف الزيادة٣، أي لهم جزاء الزيادة.
ويجوز أن يجعل الضعف في معنى جميع، الأضعاف، ونحوه.
[ قال أبو عوسجة ]٤ : فزِده عذابا ضعفا [ ص : ٦١ ]. أي [ اجعل مثله وخبطا مضاعفا، أي ]٥ ضُمّ إليه خبطا آخر [ قدره. وقوله ]٦ [ زلفى ] هي الدُّنُو، يقال : تزلّفت إليه، ومنه أزلفتُه أدنيته.
وقال القتبي : أي قُربة ومنزلة عندنا، وهو واحد، والله أعلم.
وقوله : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى ذكر الأموال والأولاد، ثم ذكر بالتي بالتأنيث. قال بعضهم. هذا من مقاديم الكلام، كأنه قال : وما أموالكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى، ولا أولادكم ولا ذلك، لغلب فعل الآدميين فعل الأموال.
قال أبو معاذ : يجوز أن نجمع الأموال والأولاد، ثم نقول : التي لأنك تقول : ذهبت الأموال، وهلكت الأولاد كقوله : قالت الأعراب آمنا [ الحجرات : ١٤ ] [ وقوله ]٧ : قالت رسلهم [ إبراهيم : ١٠ ] ونحوه كثير في القرآن. فعلى ذلك عند الجمع.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: في ما يرى..
٢ في م: و..
٣ في الأصل وم: الزائدة..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: جعلت مثله وخبط مضاعف أي قد..
٦ في الأصل وم: قد قتلا قال..
٧ في الأصل وم: وقال..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية