قوله: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ : قد تقدَّم أنه يُقْرأ بالنونِ والياءِ في الأنعام.
قوله: أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ «إيَّاكم» منصوبٌ بخبر كان، قُدِّمَ لأجلِ الفواصلِ والاهتمامِ. واسْتُدِلَّ به على جوازِ تقديم خبر «كان» عليها إذا كان خبرُها جملةً فإنَّ فيه خلافاً: جَوَّزه ابن السَّراج، ومنعَه غيرُه. وكذلك
اختلفوا في: توسُّطه إذا كان جملةً، قال ابن السَّراج: «القياسُ جوازُه، ولكنْ لم يُسْمَعْ». قلت: قد تقدَّم في قوله: مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ [الأعراف: ١٣٧] ونحوه أنه يجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ تقديمِ الخبرِ وأَنْ لا يكون. ووجهُ الدلالةِ هنا: أنَّ تقديمَ المعمولِ يُؤْذِنُ بتقديمِ العاملِ. وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في هود عند قولِه: أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً [هود: ٨] ومَنْعُ هذه القاعدةِ.
صفحة رقم 197الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط