وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠).
[٤٠] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يعني: المستكبرين والمستضعَفين.
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ إثباتًا للحجة على الكفار: أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ في الدنيا؟ وهو استفهام تقرير؛ كقوله لعيسى -عليه السلام-: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: ١١٦]. قرأ يعقوب، وحفص عن عاصم: (يَحْشُرُهُمْ) (ثُمَّ يَقُولُ) بالياء فيهما، والباقون: بالنون (١)، واختلافهم في الهمزتين من (هَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ) كاختلافهم فيهما من (الْبِغَاءِ إِنْ) في سورة النور [الآية: ٣٣].
قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١).
[٤١] فتتبرأ منهم الملائكة قَالُوا سُبْحَانَكَ تنزيهًا لك أَنْتَ وَلِيُّنَا الذي نتولاه، ونلتجئ إليه من دونهم، لا موالاة بيننا وبينهم.
بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ يطيعون الْجِنَّ أي: الشياطين؛ لأنهم زينوا لهم عبادة الملائكة، فكانوا يطيعونهم.
(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٠٧)، و "تفسير البغوي" (٣/ ٦١٠)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٥٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ١٦٥).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب