ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ٤٠ قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ٤١
ولو ترى- يامن تتأتى منه الرؤية- إذ الظالمون موقوفون، ولو تراهم إذ هم مجموعون ليوم الحساب، نجمع الضعفاء والمستكبرين، والعابدين والمعبودين، )يوم يقوم الناس لرب العالمين( ١ لرأيت الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، والخزي والسوء يومئذ على الكافرين، ثم يسأل الله تعالى الملائكة ليكذبوا هؤلاء المشركين، فإذا هم من الندامى المقبوحين، كما جاء في قول المولى- تبارك اسمه- )ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل. قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا. فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا.. ( ٢، فتنزه الملائكة مولانا عن الشريك والند، ولا نوالي سواك، ونعادي من عاداك[ أنت ربنا الذي نتولاه ونطيعه، ونعبده ونخلص في العبادة له. بل كانوا يعبدون الجن أي يطيعون إبليس وأعوانه. وفي التفاسير : أن حيا يقال لهم بنو مليح من خزاعة كانوا يعبدون الجن، يزعمون أن الجن تتراءى لهم، وأنهم ملائكة، وأنهم بنات الله، وهو قوله :)وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا.. ( ٣ ]٤.
مما أورد الألوسي : وظاهر العطف بثم يقتضي أن القول للملائكة متراخ عن الحشر.. و هؤلاء مبتدأ و كانوا يعبدون خبره و إياكم مفعول يعبدون قدم للفاصلة مع أنه أهم لأمر التفريع.. أكثرهم بهم مؤمنون الضمير الثاني للجن والأول للمشركين.. اه.
٢ سورة الفرقان. الآيتان: ١٧، ١٨، ومن الآية ١٩..
٣ سورة الصافات. من الآية ١٥٨..
٤ ما بين العارضتين مما أورد القرطبي جـ ١٤ ص٣٠٩..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب