ولما بين تعالى أن حال النبي صلى الله عليه وسلم كحال من تقدمه من الأنبياء وحال قومه كحال من تقدم من الكفار وبين بطلان استدلالهم بكثرة أموالهم وأولادهم، بين ما يكون عاقبة حالهم بقوله تعالى : ويوم يحشرهم أي : نجمعهم جمعاً بكره بعد البعث وعم التابع والمتبوع بقوله تعالى : جميعاً فلم نغادر منهم أحداً، وقرأ حفص يحشرهم ثم يقول بالياء والباقون بالنون.
ولما كانت مواقف الحشر طويلة وزلازله مهولة قال تعالى : ثم نقول للملائكة أي : توبيخاً للكافرين وإقناطاً مما يرجون منهم من الشفاعة أهؤلاء أي : الضالون وأشار إلى أنه لا ينفع من العبادة إلا ما كان خالصاً بقوله تعالى : إياكم أي : خاصة كانوا يعبدون فهذا الكلام خطاب للملائكة وتقريع للكفار وارد على المثل السائر : إياك أعني واسمعي يا جارة ونحوه قوله عز وجل : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ( المائدة : ١١٦ ).
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني