فيتبرأ الملائكة منهم بالمرة، ويبدؤون جوابهم بتنزيه الله عن كل سوء : قالوا سبحانك ، أي : تعاليت وتقدست عن أن يعبد أحد سواك، أنت ولينا من دونهم ، أي : أنت ربنا الذي نتولاه وحده بالعبادة، ونخلص له الطاعة، لا نتولى غيرك ولا نعبد سواك.
ثم واصل الملائكة جوابهم قائلين : بل كانوا يعبدون الجن، أكثرهم بهم مؤمنون( ٤١ ) ، أي أن شياطين الجن هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان، وخيلوا إليهم أن تلك الأوثان هي على صور الملائكة، فصدقوهم وآمنوا بهم، وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم ( ١٠٠ : ٦ )، وجعلوا بينه وبين الجن نسبا ( ١٥٨ : ٣٧ )، قال جار الله الزمخشري ( قد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين برءاء مما وجه إليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير، والغرض أن يقول ويقولوا، ويسأل ويجيبوا، فيكون تقريع من عبدوهم أشد، وتعييرهم أبلغ، وخجلهم أعظم ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري