يقول الحق جلّ جلاله : قُلْ إِنَّ ربي يَقْذِفُ بالحق أي : بالوحي، فيرمي به على الباطل، من الكفر وشبهه، فيدمغه، أو : يرمي به إلى أقطار الآفاق، فيكون وعداً بإظهار الإسلام، أو : يلقيه وينزله إلى أنبيائه. والقذف : رمي السهم ونحوه بدفع واعتمادٍ، ويستعار لمطلق الإلقاء، ومنه : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ [ الأحزاب : ٢٦ ]. تمّ وصف الرب بقوله : علاّمُ الغيوب أي : هو علام الغيوب.
وفي القوت في تفسير الآية : أي : لما جاء الحق أبطل الباطل وأعاده، فأظهر حقيقة الأمر بدءاً وعوداً، أي : كشف ما يبدئ الباطل للابتداء، وما يعيد على العبد من الأحكام، يعني : أن نور الحق يكشف حقيقةَ الباطل وضررَ عاقبته، وقُبحه في ذاته. والله أعلم. هـ. ومَن رُمي بباطل أو بدعة، وهو محقق بالحق، متمسك بالسنة النبوية، فليقل لمَن رماه : إِن ضللتُ فإنما أضل على نفسي.. الآية. فلم يبقَ إلا الله لم يبق كائن فما ثم موصول ولا ثم بائن بذا جاء برهان العيان فما أرى بعيني إلا عينه إذ أعاين
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي