نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٧:وجريا على ما درج عليه الرسل صلوات الله وسلامه عليهم منذ أقدم القدم، من التطوع بتبليغ الرسالة إلى أقوامهم، والترفع عن تناول أي أجر على ما يقومون به من تبليغ رسالات ربهم، خاطب كتاب الله خاتم رسله قائلا : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم، إن أجري إلا على الله، وهو على كل شيء شهيد( ٤٧ ) .
ثم إن ( الحق ) لا بد أن ينتصر، و( الباطل )، لابد أن يندحر، وما على الرسول الأعظم إلا أن يضع كل من عنده شك أمام هذه الحقيقة الناصعة : قل إن ربي يقذف بالحق ، أي : يرمي به الباطل، فيدمغه فإذا هو زاهق، علام الغيوب( ٤٨ ) قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد( ٤٩ ) ، أي : لا يبدئ الباطل لأهله خيرا ولا يعيده، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وسبق قوله تعالى في سورة الإسراء ( ٨١ ) : وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا .
ومن المواقف الحاسمة التي طبقت فيها هذه الآيات الكريمة، في الوقت المناسب، والموقف المناسب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما فتح مكة ودخل الكعبة، ووجد حولها ثلاثمائة وستين صنما جعل يطعنها بسية قوسه ويقول : جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ، و( سية القوس ) ما عطف من طرفيها.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري