ﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘ

[أجرًا فتتهموني بذلك] (١). ومعنى مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ أي: لم أسألكم شيئًا، كما يقول القائل: مالي في هذا فقد وهبت لك، يريد ليس فيه شيء.
وذكر الكلبي ومقاتل ما دل على أنه كان قد سألهم شيئاً ثم تركه لهم كما يقتضي ظاهر اللفظ، وهو أنهما قالا: إنه سألهم أن لا يؤذوا قرابته فانتهوا عن ذلك، ثم سمعوه يعيب آلهتهم فقالوا: نهانا أن لا نؤذي (٢) قرابته ففعلنا، وهو يذكر آلهتنا ويعيبها، فأكثروا في ذلك فنزل (٣) قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ أي: إن شئتم فآذوهم وإن شئتم فلا توْذوهم. وعلى هذا الأجر الذي سألهم هو الكف عن أقاربه، ثم تركه لهم؛ لقوله: فَهُوَ لَكُمْ. والقول الأول أصح؛ لأنه وإن سألهم الكف عن أقاربه، فليس ذلك بأجر على تبليغ الرسالة.
وقوله تعالى: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ قال ابن عباس: يريد لم يغب عنه شيء (٤). وقال مقاتل: شهيد باني نذير وما بي جنون (٥).
٤٨ - وقوله تعالى قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قال الليث: القذف: الرمي بالسهم (٦) والحصى والكلام وكل شيء، حتى يقال: قذفت

(١) ما بين المعقوفين يظهر أنه كلام زائد.
(٢) في (أ): (يؤدي)، وهو تصحيف.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠٠ ب، ولم أقف عليه عن الكلبي، وقد ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٧٧، والطبرسي في "مجمع البيان" ٨/ ٦٢٠ بدون نسبة.
(٤) انظر: "الوسيط" ٣/ ٤٩٩.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠١ أ.
(٦) في (أ): (بألسنتهم).

صفحة رقم 384

الناقة باللحم، أي: رميت به فأكثرت منه (١). وقول النابعة:
مقذوفة بدخص النحض بازلها (٢)
ومن القذف الذي هو الرمي بالكلام قوله تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ (٣) وقد مر. قال ابن عباس: يقذف بالحق يريد: يدفع الباطل بالحق (٤). وعلى هذا التقدير: يقذف الباطل بالحق. وقال مقاتل: نتكلم بالوحي (٥).
وقال الكلبي: يرمي (٦) بالحق ننزل الوحي من السماء (٧). وهو اختيار

(١) انظر: "تهذيب اللغة" ٩/ ٧٤ (قذف)، وفيه: فاكتنزت منه.
(٢) صدر بيت، هكذا أثبت في النسخ، وهو تصحيف، والبيت هو:
مقذوفة بدخيس النحض بأزلها له حريف صريف القعو بالمسد
وهو من البسيط، للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص ١٦، "تهذيب اللغة" ٩/ ٧٤، "للسان" ٩/ ٢٧٧ (قذف)، ١١/ ٥٢ (بزل)، ١٥/ ١٩١ (قعا)، "الكامل" ٣/ ٨٤٤، "الكتاب" ١/ ٣٥٥.
ومعنى البيت: يصف ناقة بالقوة والنشاط، فيقول: كأنما قذفت باللحم لتراكمه عليها، والنحض هو اللحم، ودخيسة ما تداخل منه وتراكب، والبازل: السن تخرج عند بزول الناقة وذلك في التاسع من عمرها، والصريف: صوت أنيابها إذا حكت بعضها ببعض نشاطا، والقعو: ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب. "الكتاب" ١/ ٣٥٥.
(٣) سورة الأنبياء: الآية ١٨.
(٤) انظر: القرطبي ١٤/ ٣١٢.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠١ أ.
(٦) في (ب): (نرمي)، وهو تصحيف.
(٧) انظر: "الوسيط" ٣/ ٤٩٩، وبعض المفسرين ذكروا هذا القول عن قتادة. انظر: "تفسير الماوردي" ٤/ ٤٥٧، "مجمع البيان" ٨/ ٦٢٠، "القرطبي" ١٤/ ٣١٢.

صفحة رقم 385

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية