أفترى همزة استفهام دخلت على همزة الوصل فسقطت من اللفظ للاستغناء عنها ولعدم اللبس بالخبر فإن همزة الوصل ههنا مسكورة بخلاف ما إذا كان همزة الوصل مفتوحة نحو الله والذكر وآلان فإن هناك لا تحذف بل تسهل أو تبدل ألفا ويمد وسقطت من الخط أيضا على خلاف القياس على الله كذبا منصوب على المصدرية بافترى إذ الإفتراء نوع من الكذب وهو التعمد به أم به جنة أي جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه وزعم بعضهم يجعل الجنون قسيما للإفتراء أن بين الصدق والكذب واسطة وهي كل خير لا يكون على بصيرة بالمخبر عنه وضعفه بين فإن الإفتراء ليس مساو للكذب بل هو أخص منه فإن الكذب خبر لا يطابق الواقع سواء كان عمدا أو خطأ بل الذين لا يؤمنون إضراب من جملة مقدرة أي لم يفتر وليس به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة المشتملة على البعث والعذاب في العذاب فيها والضلال البعيد من الحق في الدنيا رد الله سبحانه عليهم ترديد هم وأثبت لهم ما هو أقبح من القسمين وهو البعيد من الضلال بحيث لا يرجى الخلاص منه وما هو مراده أي العذاب وجعل العذاب مقارنا للضلال في الحكم مقدما عليه في اللفظ للمبالغة في استحقاقهم له وبالبعد في الأصل صفة اتصال وصف به الضلال مجازا كقوله شعر شاعر.
التفسير المظهري
المظهري