وَقَوله: أفترى على الله كذبا وَقُرِئَ بِنصب الْألف وَكسرهَا، أما من قَرَأَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ رَاجع إِلَى الْحِكَايَة عَن الْكفَّار، كَأَنَّهُمْ قَالُوا: افترى مُحَمَّد على الله كذبا.
وَقَوله: أم بِهِ جنَّة مَعْنَاهُ: أَو بِهِ جُنُون لَا يدْرِي مَا يَقُول.
وَأما من قَرَأَ بِالنّصب فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا مَعْنَاهُ: أفترى على الله كذبا يَعْنِي: لم يفتر، وَيكون ابْتِدَاء كَلَام من الله تَعَالَى. قَالَ الشَّاعِر:
لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة فِي الْعَذَاب والضلال الْبعيد (٨) أفلم يرَوا إِلَى مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم من السَّمَاء وَالْأَرْض إِن نَشأ نخسف بهم الأَرْض أَو نسقط عَلَيْهِم كسفا من السَّمَاء إِن فِي ذَلِك لآيَة لكل عبد منيب (٩) وَلَقَد آتَيْنَا دَاوُود منا فضلا يَا جبال أوبي
| (استحدث الْقلب من أشياعهم خَبرا | أم رَاجع الْقلب من أطرابهم طرب) |
وَقَوله: بل الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة فِي الْعَذَاب والضلال الْبعيد فعلى الْقِرَاءَة الأولى وَهُوَ بِالْكَسْرِ هَذَا ابْتِدَاء كَلَام من الله تَعَالَى ردا عَلَيْهِم، وعَلى الْقِرَاءَة الثَّانِيَة هُوَ مسوق على مَا تقدم.
وَقَوله: فِي الْعَذَاب والضلال الْبعيد أَي: الشَّقَاء الطَّوِيل؛ ذكره السّديّ، وَقَالَ: فِي الْخَطَأ الْبعيد من الْحق. صفحة رقم 318
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم