ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

وَقَوله: أفترى على الله كذبا وَقُرِئَ بِنصب الْألف وَكسرهَا، أما من قَرَأَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ رَاجع إِلَى الْحِكَايَة عَن الْكفَّار، كَأَنَّهُمْ قَالُوا: افترى مُحَمَّد على الله كذبا.
وَقَوله: أم بِهِ جنَّة مَعْنَاهُ: أَو بِهِ جُنُون لَا يدْرِي مَا يَقُول.
وَأما من قَرَأَ بِالنّصب فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا مَعْنَاهُ: أفترى على الله كذبا يَعْنِي: لم يفتر، وَيكون ابْتِدَاء كَلَام من الله تَعَالَى. قَالَ الشَّاعِر:

صفحة رقم 317

لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة فِي الْعَذَاب والضلال الْبعيد (٨) أفلم يرَوا إِلَى مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم من السَّمَاء وَالْأَرْض إِن نَشأ نخسف بهم الأَرْض أَو نسقط عَلَيْهِم كسفا من السَّمَاء إِن فِي ذَلِك لآيَة لكل عبد منيب (٩) وَلَقَد آتَيْنَا دَاوُود منا فضلا يَا جبال أوبي

(استحدث الْقلب من أشياعهم خَبرا أم رَاجع الْقلب من أطرابهم طرب)
وَمَعْنَاهُ: استحدث. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: أفترى على الله كذبا أَي أفترونه افتراء على الله كذبا.
وَقَوله: بل الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة فِي الْعَذَاب والضلال الْبعيد فعلى الْقِرَاءَة الأولى وَهُوَ بِالْكَسْرِ هَذَا ابْتِدَاء كَلَام من الله تَعَالَى ردا عَلَيْهِم، وعَلى الْقِرَاءَة الثَّانِيَة هُوَ مسوق على مَا تقدم.
وَقَوله: فِي الْعَذَاب والضلال الْبعيد أَي: الشَّقَاء الطَّوِيل؛ ذكره السّديّ، وَقَالَ: فِي الْخَطَأ الْبعيد من الْحق.

صفحة رقم 318

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية