قوله تعالى : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض... [ سبأ : ٩ ] الآية.
" ما بين يدي الإنسان " : كل ما يقع نظره عليه، من غير أن يُحوّل وجهه إليه " وما خلفه " : هو كلّ ما يقع نظره عليه، حتى يحوّله إليه، فيعمّ الجهات كلّها.
فإن قلتَ : هلاّ ذكر الأيمان والشمائل، كما ذكرها في قوله : ثم لأتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ؟ [ الأعراف : ١٧ ].
قلتُ : لأنه وُجد هنا ما يغني عن ذكرهما، من لفظ العموم، والسماء والأرض، بخلافه ثَمَّ.
قوله تعالى : إن في ذلك لآية لكل عبد منيب [ سبأ : ٩ ].
قاله هنا بتوحيد " الآية " وقال بعده إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور [ إبراهيم : ٥ ] بجمعهما، لأن ما هنا إشارة إلى إحياء الموتى، فناسب التوحيد، وما بعدُ إشارة إلى " سبأ " قبيلة تفرّقت في البلاد، فصارت فِرقا، فناسب الجمع.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي