ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

الآية ٩ وقوله تعالى : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض قد ذكرنا قوله : أفلم يروا وقوله١ أفلم يروا ونحوه أنه يخرّج على وجهين :
أحدهما :/٤٣٤-أ/ قد رأوا على الخبر. والثاني : على الأمر أن انظروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض. ثم يقول بعضهم لبعض : حيثما قدم الإنسان رأى بين يديه من السماء مثل الذي٢ يرى خلفه. وكذلك الأرض.
وقتادة يقول : لينظروا كيف أحاطت بهم السماء والأرض، وهما واحد.
[ وقوله تعالى ]٣ : إن نشأ نخسف بهم الأرض كما خسفنا بمن قبلهم أو نُسقط عليهم كسفا من السماء أي عذابا من السماء كما أنزلنا٤ على من قبلهم بالتكذيب والعناد. يذكر هذا على إثر قولهم : أفترى على الله كذبا أم به جِنّة أي لو نظروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض لعرفوا أنه رسول الله وأنه صادق وأن ما يقوله : إنه بعث بعد الموت، وإن العذاب ينزل بقومه لا عن جنون، ولكن عن علم وعقل ومعرفة، لأن من قدر على إنشاء السماء على ما أنشأ من سعتها وغِلظها وشدتها، وكذلك الأرض، قدر على البعث وخسف من يشاء أن يخسِف وإسقاط السماء على من يشاء أن يُسقط، أو يقول : لو نظروا لعرفوا أنه لم ينشئ ما ذكر من السماء والأرض عبثا باطلا، ولكن أنشأهما على الحكمة. وإنما يصير إنشاؤهما حكمة بالبعث والإحياء بعد الموت ومصيرهم إليه. وأما للفناء خاصة فلا يكون حكمة، والله أعلم ما أراد بذلك.
وقوله تعالى : إن في ذلك لآية لكل عبد منيب المنيب : قيل : هو المطيع لله، وقيل : هو المقبل على أمر الله. والمنيب، كأنه هو المؤمن لأنه هو المصدق بالآيات [ فإذا كان المؤمن، هو المصدّق بالآيات ]٥، فيكون، هو المنتفع بها [ فتكون الآية [ له ]٦ وأما المكذّب فلا ينتفع بها ]٧ فلا تكون الآية له في الحقيقة.

١ في الأصل وم: و..
٢ في م: السماء..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أنزل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية