ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

جدد : مفردة جدة، وكلمة جدد تعني طرائف أو خطوط أو قطع.
غرابيب سود : الغرابيب جمع غربيب وهو الشديد السواد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوانُهَا ومِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ( ١ ) بِيضٌ وحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوانُهَا وغَرَابِيبُ سُودٌ ( ٢ ) ٢٧ ومِنَ النَّاسِ والدَّوابِّ والْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨ [ ٢٧ ـ ٢٨ ].
في الآية لفت نظر إلى بعض مظاهر خلق الله ونواميس كونه. فالله ينزل من السماء ماء فيخرج به نباتا مختلف الألوان والأنواع والأشكال. وقد خلق الجبال فيها الطرائق المختلفة الألوان كذلك من حمر وبيض وسود ؛ وهذا التنوع في الخلق مشهود أيضا في الناس والأنعام والدواب، وفي كل ذلك دلائل على قدرته وعظمته وبديع صنعته من شأنها أن تثير الخشية في القلوب منه وخاصة قلوب العلماء الذين هم أكثر من غيرهم إدراكا لهذه الدلائل. وقد انتهت بتقرير صفتي العزة والغفران لله تعالى، فهو العزيز القوي الذي لا يعجزه شيء ولا يناله نائل، وهو مع ذلك الغفور للناس إذا ما تابوا إليه وأنابوا.
والآيتان ليستا منقطعتي الصلة بالسياق، وهما فصل مماثل للفصول السابقة التي احتوت تقريرات عن مشاهد قدرة الله وعظمة كونه، وتخللها دعوة وعظة وتدعيم.
ويلحظ بالإضافة إلى ما قلناه : أن الآيات تنطوي على تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم فجميع ما خلق الله متنوع مختلف، ومن ذلك الناس، فلا غرو أن يكون بينهم الجاهل والأحمق والمعاند والمكابر والمستكبر والعالم والواعي والراضخ للحق والمستجيب إلى دعوة الهدى، ولا موجب ـ والحال هذه ـ لغمه وحزنه من موقف الأولين، وفي موقف الآخرين الذين استجابوا إليه الغناء، فالعلماء الواعون هم الذين يدركون معاني دعوته ويستجيبون إليها ويخشون الله عز وجل. وفي الآيات التالية ما يؤيد ذلك.
تعليق على جملة
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء وتلقينها
وجملة إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء تتضمن بذاتها تنويها بالعلماء ودعوة إلى اتخاذهم قدوة وأسوة. وتتضمن بالإضافة إلى ذلك تحميلهم من التبعات والمسؤوليات الخاصة والعامة ما لا تتحمله الطبقات الأخرى، وتنبيههم إلى ما عليهم من واجبات وتبعات خاصة وعامة أيضا. ومن جملة ذلك إدراك الحقيقة الإلهية الكبرى وخشيتها وتقواها والتبشير بها أكثر من غيرهم. ومضاعفة مسؤولياتهم عن التقصير في ذلك. وفي كل هذا تلقين جليل وخطير مستمر المدى على مدى الأجيال كما هو واضح.
ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن التنويه الذي تضمنته الجملة بالعلماء مصروف بنوع خاص إلى الذين يؤديهم علمهم وإدراكهم إلى معرفة الله تعالى وخشيته وتقواه.
ولقد أورد المفسرون أقوالا عديدة في تأويل كلمة ( العلماء ). منها أنهم الذين يعرفون أن الله على كل شيء قدير، ويعرفون ما أحلّه وما حرّمه. ومنها أن العلم ليس بكثرة الرواية، وإنما هو نور يجعله الله في القلب. ومنها أن العالم من صدق قوله فعله. ومنها أن العلماء ثلاثة، عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله. وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله. وإن المقصود في الآية هو الأول.
ويتبادر لنا أن هذه التعريفات غير كافية، وغير محكمة. فالكلمة في الجملة مطلقة وهي في معرض التنبيه إلى مظاهر خلق الله ونواميس كونه وما فيها من دقة وإبداع ونظام وتنوع، بحيث يمكن أن تشمل كل من يتصف بعلم يساعده على إدراك ذلك ودلالة على وجود الله وقدرته. ويدخل في ذلك طبقة العلماء في العلوم الدينية والدنيوية على السواء. بل ويمكن أن يدخل فيه طبقة العقلاء والنبهاء والمستنيرين والواعين، ولو لم يكن أفرادها متعمقين في العلم، فإن جميع هؤلاء من الذين في قدرتهم ناحية القدرة على إعمال الفكر والقياس والنفوذ إلى الحقائق المشاهدة وآثارها والقائمة براهينها في مختلف مظاهر الكون فيدركون من خلال ذلك الحقيقة الإلهية الكبرى ويخشعون لها ويؤمنون بها ويتقونها.
ولقد تكرر في القرآن أولا الإشارة إلى العلماء وما يؤهلهم علمهم له من إدراك تلك الحقائق ومشاهد قدرة الله في الكون وحكمة الأمثال التي يضربها الله في القرآن كما ترى في الأمثلة التالية :
١ ـ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ... [ العنكبوت : ٤٣ ].
٢ ـ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَاَلَمِينَ... [ الروم : ٢٢ ].
ولقد تكرر ثانيا جملة آيات لقوم يتفكرون ويعقلون ويسمعون ويتذكرون ويتدبرون ويعلمون في معرض ذكر آيات الله ومشاهد قدرته وإبداعه في الكون.
وهذا كثير جدا وتغني كثرته عن التمثيل١.
حيث ينطوي في كل هذا تساوق مع ما انطوى في سياق الجملة التي نحن في صددها، وتدعيم للتقرير الذي قررناه في مداها، والتلقين الخطير المستمر الذي ينطوي فيها.
وهناك أحاديث نبوية صحيحة عديدة فيها تنويه بالعلم وحثّ عليه وتنويه بالعلماء وفضلهم ومسؤولياتهم، يصح أن يساق في هذا المقام. من ذلك حديث رواه البخاري ومسلم عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من يُردِ الله به خيرا يفقّهه في الدّين ". وحديث رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة جاء فيه " ومن سلك طريقا يلتمسُ فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنة ". وحديث رواه أبو داود والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " وإن الملائكة لتضعُ أجنحتها رضاء لطالب العلم. وإنّ العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض. وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإنّ العلماء ورثةُ الأنبياء. إن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما وإنما ورّثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظّ وافر " ٢.



أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوانُهَا ومِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ( ١ ) بِيضٌ وحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوانُهَا وغَرَابِيبُ سُودٌ ( ٢ ) ٢٧ ومِنَ النَّاسِ والدَّوابِّ والْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨ [ ٢٧ ـ ٢٨ ].
في الآية لفت نظر إلى بعض مظاهر خلق الله ونواميس كونه. فالله ينزل من السماء ماء فيخرج به نباتا مختلف الألوان والأنواع والأشكال. وقد خلق الجبال فيها الطرائق المختلفة الألوان كذلك من حمر وبيض وسود ؛ وهذا التنوع في الخلق مشهود أيضا في الناس والأنعام والدواب، وفي كل ذلك دلائل على قدرته وعظمته وبديع صنعته من شأنها أن تثير الخشية في القلوب منه وخاصة قلوب العلماء الذين هم أكثر من غيرهم إدراكا لهذه الدلائل. وقد انتهت بتقرير صفتي العزة والغفران لله تعالى، فهو العزيز القوي الذي لا يعجزه شيء ولا يناله نائل، وهو مع ذلك الغفور للناس إذا ما تابوا إليه وأنابوا.
والآيتان ليستا منقطعتي الصلة بالسياق، وهما فصل مماثل للفصول السابقة التي احتوت تقريرات عن مشاهد قدرة الله وعظمة كونه، وتخللها دعوة وعظة وتدعيم.
ويلحظ بالإضافة إلى ما قلناه : أن الآيات تنطوي على تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم فجميع ما خلق الله متنوع مختلف، ومن ذلك الناس، فلا غرو أن يكون بينهم الجاهل والأحمق والمعاند والمكابر والمستكبر والعالم والواعي والراضخ للحق والمستجيب إلى دعوة الهدى، ولا موجب ـ والحال هذه ـ لغمه وحزنه من موقف الأولين، وفي موقف الآخرين الذين استجابوا إليه الغناء، فالعلماء الواعون هم الذين يدركون معاني دعوته ويستجيبون إليها ويخشون الله عز وجل. وفي الآيات التالية ما يؤيد ذلك.
تعليق على جملة
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء وتلقينها
وجملة إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء تتضمن بذاتها تنويها بالعلماء ودعوة إلى اتخاذهم قدوة وأسوة. وتتضمن بالإضافة إلى ذلك تحميلهم من التبعات والمسؤوليات الخاصة والعامة ما لا تتحمله الطبقات الأخرى، وتنبيههم إلى ما عليهم من واجبات وتبعات خاصة وعامة أيضا. ومن جملة ذلك إدراك الحقيقة الإلهية الكبرى وخشيتها وتقواها والتبشير بها أكثر من غيرهم. ومضاعفة مسؤولياتهم عن التقصير في ذلك. وفي كل هذا تلقين جليل وخطير مستمر المدى على مدى الأجيال كما هو واضح.
ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن التنويه الذي تضمنته الجملة بالعلماء مصروف بنوع خاص إلى الذين يؤديهم علمهم وإدراكهم إلى معرفة الله تعالى وخشيته وتقواه.
ولقد أورد المفسرون أقوالا عديدة في تأويل كلمة ( العلماء ). منها أنهم الذين يعرفون أن الله على كل شيء قدير، ويعرفون ما أحلّه وما حرّمه. ومنها أن العلم ليس بكثرة الرواية، وإنما هو نور يجعله الله في القلب. ومنها أن العالم من صدق قوله فعله. ومنها أن العلماء ثلاثة، عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله. وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله. وإن المقصود في الآية هو الأول.
ويتبادر لنا أن هذه التعريفات غير كافية، وغير محكمة. فالكلمة في الجملة مطلقة وهي في معرض التنبيه إلى مظاهر خلق الله ونواميس كونه وما فيها من دقة وإبداع ونظام وتنوع، بحيث يمكن أن تشمل كل من يتصف بعلم يساعده على إدراك ذلك ودلالة على وجود الله وقدرته. ويدخل في ذلك طبقة العلماء في العلوم الدينية والدنيوية على السواء. بل ويمكن أن يدخل فيه طبقة العقلاء والنبهاء والمستنيرين والواعين، ولو لم يكن أفرادها متعمقين في العلم، فإن جميع هؤلاء من الذين في قدرتهم ناحية القدرة على إعمال الفكر والقياس والنفوذ إلى الحقائق المشاهدة وآثارها والقائمة براهينها في مختلف مظاهر الكون فيدركون من خلال ذلك الحقيقة الإلهية الكبرى ويخشعون لها ويؤمنون بها ويتقونها.
ولقد تكرر في القرآن أولا الإشارة إلى العلماء وما يؤهلهم علمهم له من إدراك تلك الحقائق ومشاهد قدرة الله في الكون وحكمة الأمثال التي يضربها الله في القرآن كما ترى في الأمثلة التالية :
١ ـ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ... [ العنكبوت : ٤٣ ].
٢ ـ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَاَلَمِينَ... [ الروم : ٢٢ ].
ولقد تكرر ثانيا جملة آيات لقوم يتفكرون ويعقلون ويسمعون ويتذكرون ويتدبرون ويعلمون في معرض ذكر آيات الله ومشاهد قدرته وإبداعه في الكون.
وهذا كثير جدا وتغني كثرته عن التمثيل١.
حيث ينطوي في كل هذا تساوق مع ما انطوى في سياق الجملة التي نحن في صددها، وتدعيم للتقرير الذي قررناه في مداها، والتلقين الخطير المستمر الذي ينطوي فيها.
وهناك أحاديث نبوية صحيحة عديدة فيها تنويه بالعلم وحثّ عليه وتنويه بالعلماء وفضلهم ومسؤولياتهم، يصح أن يساق في هذا المقام. من ذلك حديث رواه البخاري ومسلم عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من يُردِ الله به خيرا يفقّهه في الدّين ". وحديث رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة جاء فيه " ومن سلك طريقا يلتمسُ فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنة ". وحديث رواه أبو داود والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " وإن الملائكة لتضعُ أجنحتها رضاء لطالب العلم. وإنّ العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض. وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإنّ العلماء ورثةُ الأنبياء. إن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما وإنما ورّثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظّ وافر " ٢.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير